سركون بولص ... المسافر ملاحقاً خيالاته
نشر بواسطة: Tariq
الإثنين 27-11-2017
 
   
المصدر:الميادين نت

توفي سرجون بولص وهو في الـ 63 من عمره. سنّوات صغيرة على الموت، كأن الحياة التي عاشها، ربما عاشها مقتصداً كما اقتصد في استخدام الكلمات، التي تعتقد لبرهة أنه يبخل بها علينا. إلا أن قوته وسحره كانا يكمنان في هذا تحديداً، جمل قصيرة تومض في الرأس مثل جوهرة في سناء القمر.

لم يكن أمام سركون بولص (1944- 2007)، الذي خرج من العراق تسللاً، إلا أن يدع ذاكرته وقلبه في المكان الذي خرج منه. الكثير من قصائده تخبرنا أنه كان لا يزال هناك. وإذا استعصى عليه التذكر، ينتظر أول وافد مهما كانت هويته، ليخبره كيف بات وجه العراق. يسمع، ثم يكتب ويكتب بمداد روحه التي تطوف حول أطلال الأماكن التي عاش فيها وزارها وجال في شوارعها.


قد تكون قصيدة "آلهة الزقوم" أقرب ما كتبه واصفاً حال العراق، الذي يختبر أهله منذ زمن الحروب والويلات. إذ استطاع بولص بجمل مقتضبة وقصيرة تشعر وكأنها ستنتهي في أي لحظة، استطاع أن يحكي ما كان يراه بعين قلبه المحمّل بالحنين إلى الذي مضى، ومجبولاً بالألم الذي يرشح من الحاضر.


توفي سرجون بولص وهو في 63 من عمره. سنّوات صغيرة على الموت، كأن الحياة التي عاشها، ربما عاشها مقتصداً كما اقتصد في استخدام الكلمات، التي تعتقد لبرهة أنه يبخل بها علينا. إلا أن قوته وسحره كانا يكمنان في هذا تحديداً، جمل قصيرة تومض في الرأس مثل جوهرة في سناء القمر.


كتب بولص الشعر وهو ابن 12 عاماً ثم نشر أول عمل له بعد ذلك ببضع سنوات، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف. وقد صرّح في أكثر من مرة أنه كان يختار كلماته بعناية، لا لجمالية القصيدة فحسب، بل لأنه يريد رؤية العالم من خلال الكلمات.


وعلى الرغم من اطلاعه على الشعر الأجنبي وتحديداً الأميركي، وهو الذي أوصله ليخرج من بيروت ويستقر في الولايات المتحدة، كانت اللغة العربية بالنسبة له هي "السحر"، الذي يشيع في نفسه حساسية عميقة تجاهها. الأمر الذي دفعه للغرق فيها وتطويعها خدمة للشعر الذي كان ينمو في داخله مثل حديقة صغيرة.


أمضى الشاعر العراقي وقتاً في أثينا وألمانيا، حيث ساعد الناشر العراقي خالد المعالي في تعزيز عمله. وكان أيضاً صحافياً وترجم الكثير من الروايات والشعر إلى اللغة العربية والإنجليزية.

كانت سنواته الأخيرة صعبة جداً حيث عانى فيها من تدهور صحته، لكنه رغم ذلك لم يتوقف عن العمل والكتابة.


الصفحة الثقافية في الميادين نت تتذكر سرجون بولس، الذي لغربته يبدو كمسافر لم يتوقف عن تتبع خيالاته.


وفي ذكرى غيابه العاشرة تشارك القراء إحدى قصائده "آلهة الزقوم"، نصاً مكتوباً وملفاً صوتياً.


"جئت اليك من هناك، نهاية العام.. عام النهايات


الطقس والغربان


ضيقٌ في نفَسي من كثرة التدخين


علةٌ ما.

وحشة


قلق


ألمٌ دفين أطاح بي لأطوف في أنحاء البلدةِ المُقفرة


وأطوف وأقطع حول تلك الزاوية بالذات

حيثُ لاقاني وجهاً لوجه قبل هبوط الليل،


صديقي القصّاصُ هو بعينهِ!


لكن شيئاً أفرغَ عينيه من الضياء،


صديقي القديم الفكه هو بذاته!


لكن شيئاً قلب قسماته من الداخل؛


الحواجب بيضاء،


سوداء هي الاسنان


إذا ابتسم لا فرح بدا كأنه يبكي


ما وراء الحزن


كما في صورة غير محمضة


بأقل نفخة تنهار.

لاقاني وكنّا خارجين من عاصفة بدأت منذ الأمس،


تجلدُ الجدران بلافتات المطاعم والحوانيت


وتجعل أسلاك التيلي غراف تولول حقاً في تلك الساحة الخالية.

صرخت يا يوسف


ماذا حدث لوجهِك يا يوسف!

ماذا فعلوا بعينيك يايوسف! وحق الله!!

قال


لا تسألني


أرجوك.


قال أنه الدمار.


قال جئت إليك من هناك،


قال لا


أنا لا


لست أنا


لا أنت


لا لست أنت،

هم وآله الزقوم.

هم وصاحب الموت الواقف في الباب


اللاجئون على الطرقات


الأطفال في التوابيت


النساء يندبن في الساحات.

أهلك بخير


يسلمون عليك من المقابر


بغداد سنبلة تشبث بها الجراد.

جئت إليك من هناك


إنه الدمار


قال لي وسار مبتعداً


واختفى في كل مكان"


 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
مراقب الدولة الإسرائيلي يحذر من عواقب زلزال مدمر
الكويت تعلق عن التظاهرات بالعراق: لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين
محامية صدام حسين تكشف عن مضمون آخر رسالة لابنته قبل إعدامه
قصة سيارة صدام حسين البنتلي النادرة والتي ظهرت في امريكا
ناشطون في الأنبار يستعدون لإطلاق تظاهرات على غرار محافظات الجنوب
معصوم يحيل نواب الدورة الثالثة الى التقاعد
لجنة التظاهرات: قررنا وقفَ جميعِ أشكال التظاهر والاحتجاج في البصرة
فاز بها الأكراد ويشارك فيها الأمازيغ والسريان.. كأس عالم المظاليم
ارتفاع حصيلة الجرحى نتيجة سلسلة تفجيرات ضربت كركوك
سودانيون: لا لتعديل الدستور، لا لترشيح البشير
هكذا تستعد أميركا للتهديد الصيني
لبنان يستعد لتشريع زراعة الحشيشة
 


اشترك معنا في النشرة البريدية للموقع ليصلك جديد الموقع من الاخبار والمقالات المنوعة على بريدك الالكتروني