أَوَّلُ الْأَنْذَالِ ..قصه قصيرة بقلم: موشي بولص موشي/كركوك-العراق
نشر بواسطة: admin
الإثنين 15-05-2017
 
   

كُنَّا صِغَارًا حِينَ جَمَعَتْنَا أَوَاصِرُ الْجِيرَةِ فِي حَيٍّ يَحْوِي أَطْيَافَ الْمُجْتَمَعِ الْمُتَعَايِشَةَ بِسَلَامٍ وَوِئَامٍ،يُشَارِكُ بَعْضُنَا بَعْضًا الْمَسَرَّاتِ وَالْأَحْزَانَ.تَعَلَّمْتُ لُغَتَهُ وَأَتْقَـنَ لُغَتِي،رَغْمَ هَذَا مَا ارْتَقَتِ بَيْنَنَا الْعِلَاقَةُ إِلَى مُسْتَوَى الصَّدَاقَةِ.غَالِبًا مَا كَانَ يَنْحَى مَنْحًى بَهْلَوَانِيًّا فِي سُلُوكِهِ،كَثِيرَ التَّـنْكِيتِ وَالتَّسْطِيحِ وَهَذَا مَا يُخَالِفُ طَبِيعَتِي الْجَادَّةَ الْمُلْتَزِمَةَ، لَمْ أُمَيِّزْ عِنْدَ الْحَدِيثِ مَعَهُ الْجَدَّ مِنَ الْهَزَلِ.بَاعَدَتْنَا خِدْمَةُ الْعَلَمِ الْإِلْزَامِيَّةُ الْمَدِيدَةُ طَوِيلًا وَبَعْدَ أَنْ أَنْهَى دِرَاسَتَهُ بَيْنَمَا تَعَثَّرْتُ فِيهَا، وَلَمَّا فُكَّ قَيْدُنَا فَضَّلَ ذَوُوهُ الْهِجْرَةَ إِلَى الْغَرْبِ حَيْثُ كَانَتْ مُتَاحَةً أَمَامَ الْجَمِيعِ نَوْعًا مَا،رَغْمَ أَنِّي اِنْتَابَتْنِي هَكَذَا رَغْبَةً قَبْلَ هَذَا التَّأرِيخِ بِوَقْتٍ طَوِيلٍ.اِنْخَرَطَ لِلْعَمَلِ فِي إِحْدَى شَرِكَاتِ الْقِطَّاعِ الْخَاصِّ بَيْنَمَا تَوَظَّفْتُ فِي شَرِكَةٍ عَامَّةٍ وَتَقَطَّعَتِ بِنَا السُّبُلُ.كَانَ يَشْكُو مِنْ اِضْطِرَابٍ فِي إِيْقَاعِ الْكَلَامِ مُنْذُ الصِّغَرِ وَهِيَ الصِّفَةُ الَّتِي اِتَّسَمَ بِهَا.سُنُونٌ اِنْقَضَتْ دُونَ أَنْ يَعْرِفَ وَاحِدنَا مَا حَلَّ بَالْآخَرِ وَدَمَّرَتِ الْأَحْدَاثُ الْمَهُولَةُ خَزِينَ الذِكْرَيَاتِ،فاخْتَلَطَتْ لَدَيَّ وُجُوهٌ وَمُحِيَتْ أَسْمَاءٌ إِلَى الْأَبَدِ مَازَالَ أَصْحَابُهَا عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.تَطَوَّرَتْ بِمُرُورِ الزَّمَنِ وَسَائِطُ الْاتِّصَالَاتِ وَوَسَائِلُ التَّوَاصُلِ الْاجْتِمَاعِيِّ،فَطَلَبَ مِنِّي تَجْدِيدَ الصَّدَاقَةِ عَلَى إِحْدَى الْمَوَاقِعِ الْأَلْكِتْرُونِيَّةِ، رَغْمَ "أَنَّ الْبَعِيدَ عَنِ الْعَيْنِ بَعِيدٌ عَنِ الْقَلْبِ"وَوَافَقْتُ عَلَى الْفَوْرِ.مَلَامِحُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ كَثِيرًا لَكِنَّ أَفْكَارَهُ قَدْ أَخَذَتْ طَابِعًا آخَرَ وَغَدَتْ أَكْثَرَ تَشَدُّدًا وَأَدْلَجَةً.طَالَتِ الْمُحَادَثَةُ بَيْنَنَا قُرَابَةَ السَّاعَةِ مُسْتَفِزًّا فِيهَا مَشَاعِرِي،مُعِيبًا عَلَيَّ وَطَنِيَّتِي وَثَبَاتِيَ فِي الْأَرْضِ مَادِحًا النَّعِيمَ الَّذِي يَهْنَأُ بِهِ فِي الْغَرْبِ!.لَمْ أَتَمَالَكْ أَعْصَابِيَ،فَقَدْتُ السَّيْطَرَةَ عَلَى نَفْسِيَ،وَأُفْلِتَ زِمَامُ الْأُمُورِ مِنْ يَدِي،فَصَعَقْتُهُ بِحَقَائِقَ وَوَقَائِعَ زَادَتْ مِنْ تَلَعْثُمِهِ وَبَدَأَ يَهْذِي وَيُخَرِّفُ،عِنْدَهَا نَصَحْتُهُ لَوْ فَكَّرَ يَوْمًا بِزِيَارَتِي فَلَنْ يَجِدَ لَدَيَّ الْكَرَمَ الطَّائِيَّ،وَبَابِي سَيَكُونُ مُوصَدًا بِوَجْهِهِ كَمَا هُوَ مُوصَدٌ بَابُ الْجَنَّةِ قُدَّامَ أَوْغَادٍ أَمْثَالَهُ وَلَنْ يُفْتَحَ مَهْمَا أَطَالَ الطَّرْقَ.كَانَ الْوَقْتُ قَدْ قَارَبَ مُنْتَصَفَ الْلَّيْلِ حِينَ أَطَلَّتْ عَلَيَّ زَوْجَتِي وَقَدْ أَنْهَيْتُ لِتَوِّيَ الْمُحَادَثَةَ مَعَهُ. بَدَا أَنَّهَا تَنَصَّتَتْ عَلَيْهَا جَيِّدًا فَقَالَتْ: بَدَلَ أَنْ تَنْجَرَّ لِلْحَدِيثِ مَعَ هَذَا التَّافِهِ طَوَالَ هَذِهِ الْمُدَّةِ حَارِقًا أَعْصَابَكَ بِلَا طَائِلٍ،كَانَ الْأَجْدَرُ بِكَ أَنْ تَطْرَحَ عَلَيْهِ سُؤَالًا يَتِيمًا أَلَا وَهُوَ: تُرَى مَا مَصِيرُ أُمِّكَ وَأَخَوَاتِكِ الْآنَ؟،وَفِي أَيِّ مَبْغًى يَعْمَلْنَ؟!.فِي الْيَوْمِ التَّالِي حَاوَلْتُ الْاتِّصَالَ بِهِ لِأَرُدَّ لَهُ الصَّاعَ صَاعَيْنِ وَأَشْفِيَ غَلِيلِي لَكِنْ دُونَ جَدْوَى،كُلُّ مُحَاوَلَاتِي ذَهَبَتْ أَدْرَاجَ الرِّيَاحِ.. بَدَا لِي يَقِينًا أَنَّهُ قَدْ أَلْغَى اسْمِيَ مِنْ قَائِمَةِ أَصْدِقَائِهِ!.

 
   
 



اقـــرأ ايضـــاً
قطع احد شوارع البصرة وحرق اطارات في تظاهرة تطالب بالخدمات
هل تقبل أن تعطي جارك مفتاح بيتك؟ هكذا أجاب الأميركيون
ونالدو أم صلاح؟ مباراة ليفربول والريال قد تحسم الجدل!
جماهير الأهلي المصري غاضبة.. لن نشجع السعودية
أثارت وفاتها جدلا.. رفع اسم الرضيعة ليلى من قائمة قتلى غزة
انفجار يستهدف مقر الحزب الشيوعي العراقي
بومبيو لـ النظام الإيراني لا تنهبوا شعبكم
العشرات يتظاهرون قرب مقر مفوضية الانتخابات وسط بغداد للمطالبة بالعد والفرز اليدوي
ابناء النجف يتظاهرون للمطالبة بتحسين الكهرباء
فقط في أميركا.. يربح مغردون ويخسر الرئيس!
مساع في الكونغرس لمنع تركيا من شراء مقاتلات إف-35
شديد للغاية.. الإعصار مكونو يقترب من عمان
 


اشترك معنا في النشرة البريدية للموقع ليصلك جديد الموقع من الاخبار والمقالات المنوعة على بريدك الالكتروني