لم نعد نحصي الأرقام فلقد تشابكت
نشر بواسطة:
2013-08-16 21:47:38
 
   
مصطفى محمد غريب

مر العيد وهو معمد بالدم  وبمعاناة مئات العراقيين الذين أصبحوا حطباً لنيران الجرائم الإرهابية وعصابات القتل الطائفية، فلم يكن عيداً اعتيادياً مر عليهم بل أياماً سوداء  لا يمكن مقارنتها بأية جرائم سجلها التاريخ الحديث وبخاصة في العراق إذا ما استثنينا الحروب الكبيرة والدكتاتورية، لأن العراقيين يعيشون في دولة لا تمارس الحرب وهي تعيد بناء ما خربته الحروب والدكتاتورية، لكن العيد وما قبل العيد ذكر بأنهم مازالوا يعيشون حرباً من نوع آخر تحصد ليس الجنود فقط بل الأطفال والنساء والشيوخ والرجال وتعاقب المناطق الشعبية لأنها تكره الإرهاب وعصابات القتل الطائفية..  وبهذا فقد عيّد العراقيون على مسارح الدم والقتل والتدمير والرعب والخوف ولهذا لم نعد نحصي...

لم نعد نحصي عدد التفجيرات التي قدمها المجرمين كهدايا للمواطنين الأبرياء والعبوات الناسفة الوردية الصديقة الصدوق الملازمة لحياة الشعب في كل دقيقة وكل ساعة ولكل يومٍ يَعْبر فنلهث لنقارنه بيومٍ قبله ثم بيومٍ في شهر سبقه ثم في سنةٍ سبقت سنتنا الحالية ، وتركنا الإحصاء لأصحاب الإحصاءات الذين يتمتعون بحمايات خاصة تفوق أية حماية لكي يعيشوا بسلام وراحة وأمان، فالشعب يحمي نفسه بنفسه أليست هي المهزلة!!، ويقدم قرابين للحمايات، ويعمل والقهر يثقل كاهله لكنهم يصورونه أكثر سعادةً ويتفاخر بالدولة الجديدة والحكومة الرشيدة يفتخر لأنه يلطم ويشق رأسه ولديه من العطل الدينة لا يمكن أن تحصى ولا يهمه الاقتصاد الوطني أو متطلبات المعيشة ولا الخدمات المتدنية ولا انقطاع الكهرباء ولا الفساد والمفسدين فهو سعيد بمرور عشرة أعوام  أو أكثر لان حالته السيئة السابقة أصبحت أسوأ فالمثل في ما نقلته  وسائل الإعلام ووزارة الداخلية والمسؤولين فقد قالوا علناً وبعد هذا " أفاد مصدر في وزارة الداخلية، اليوم الثلاثاء، بان 54 شخصا سقطوا بين قتيل وجريح بانفجار ثلاث سيارات مفخخة وأربع عبوات ناسفة ضربت مناطق الزعفرانية والدورة والنهروان وأم المعالف  في العاصمة  بغداد ".. فإذا رغبت بان ننقل ما  جرى فهناك الكثير لكن ذلك سيكون مملاً وقد  نتهم بالتصيد والتكرار في الإحصاء  ونحن الذي قلنا منذ أول الكلام أنه عيد معمد بالدم العراقي، ثم كان اليوم الثاني من العيد الذي سجل رقماً قياسياً في التفجيرات فتحول اللظى إلى مجلس عزاء عام ، نعم ، لم نعد نحصي... ".

لم نعد نحصي أفواج الضحايا من الأبرياء، القتلى والمصابين والمهجرين والمهاجرين فنحن تعودنا عليها منذ حروب القائد الفذ والاشتراكية العربية الخاصة، تعودنا على الدم المراق في كل ناحية في العراق، الدم الذي غسل وما زال يغسل أرصفة الشوارع واسفلته المتدني وتراب الأزقة والحارات والأسواق الشعبية التي يؤمها فقراء الناس ولفئاته الكادحة، الدم تجاوز الرجال والنساء والشيوخ إلى الأطفال والرضع والأجنة، الدم بعرفان التسبيح والتكبير واستغلال الدين والشريعة وحتى اسم الجلالة وكأن الذبح والقتل بالكاتم نواميس تحكم لكي تعيد الأيمان والإسلام إلى جادة الصواب! بعدما أعلن القتلة والمجرمون انحراف كل المواطنين الذين لا يؤمنون بعقيدتهم المتطرفة ولا بطريقتهم الدموية التي تخالف ليس الدين الإسلامي فحسب بل جميع الشرائع السماوية ، فقط عندهم الذين يؤمنون بالمرجل وبالحرق والخازوق، الذين يرون العلم عاهة والجهل راحة واستباحة.

لم نعد نحصي هروب عتاة المجرمين من إرهابيين ومن مليشيات طائفية مسلحة من السجون العراقية، ففي كل واقعة تقدَم التبريرات وكأنها حقائق بينما الحقائق مخفية أو تكاد أن تكون مخفية ليس على الذين يعرفون ببواطن الأمور إنما لخداع المواطنين العراقيين بالعهود والوعود فذلك أصبح موضوعاً عامّاً وشائعاً حتى إذا لم يتكرر لمدة غير محسوبة زمنياً يضج المواطنون من العجب والغضب ويتساءلون عما يجري من إهمال بالضد منهم!! ويعاتبون الأجهزة الأمنية في شخصية الحكومة الباسلة التي تقف مكتوفة الأيدي  وتكاد لا تعرف كيف تتصرف مع هذا الكم من الانفلات الأمني، وعاجزة أمام التفجيرات والقتل المبرمج، المفخخات والعبوات الناسفة التطويرية

لم نعد نحصي أرقام أموال العام المسروقة بحجة بناء البلاد بأيدي لا تفرق بين الحلال والحرام لكنها تركع وتحج ، تصلي وتحج وتزكي وتخمس، لكن ذلك عندها شيء دنيوي مسموح في العرف المعمول به  باستغلال اسم الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية وكأنه  ليس له صلة بالوفاء والأخلاق والالتزام بما جاء في القرآن والسنة من وصايا ومحرمات ومن ضمنها السرقة والتجاوز على أموال المواطنين.

لم نعد نحصي أسماء الفاسدين من المسؤولين الكبار الذي حُملوا مسؤولية القيادة للبناء وخدمة الشعب  الذي يدفع الضريبة من أعصابه ودمه ومن قوته اليومي ، الفاسدون أصحاب الضمائر النخرة التي لا يهمها إلا مصالحها  ومقدار منفعتها .

لم نعد نحصي مليارات الدولارات التي تطير بقدرة البشر الحرامية وتصرف بطرق أكثر خيالية بحجة بناء الوطن بعقد الصفقات واخذ المقسوم منها بحجة إشباع المواطن الجوعان والتخلص من الفقر والأدران ونقل البلد  إلى مصاف البلدان المتطورة.

لم نعد نحصي تصريحات المسؤولين الأمنيين ولا الرئاسات الثلاثة ولا كل من هب ودب بالتأكيد على القضاء على منابع القتلة أو الوقوف ضد الميليشيات الطائفية المسلحة التي تهدد وتتوعد بالقتل وبالويل وبالثبور.

لم نعد نحصي أعداد العائلات التي هربت خارج البلاد أو داخلها تاركة  دورها ومناطقها بسبب تأجيج روح الطائفية والعداء بين مكونات شعبنا والقتل الطائفي المبرمج ومحاولات تقسيم العاصمة بغداد طائفياً وانتقالها للمحافظات الأخرى وتقسيم البلاد بشكل طائفي.

لم نعد نحصي تسويف وتعطيل القوانين المهمة التي يستفيد منها الشعب وفي مقدمتها، قانون الانتخابات وقانون الأحزاب وقانون التقاعد العام وقانون العمل وقانون النفط والغاز وقانون الأحوال الشخصية وغيرهم، وليتصور أي إنسان عاقل أية مهزلة أن تجري انتخابات تشريعية أو لمجالس المحافظات بعدم وجود قانون للأحزاب يحدد ماهيتها والأموال التي تمول بها .

لم نعد نحصي المهازل والضحك على ذقون المواطنين الفقراء والذين دون خط الفقر والكادحين ومئات الآلاف من العائلات التي بدون سكن أو تعيش بالتجاوز على أراضي الدولة في مجمعات عشوائية لا تصلح حتى لمعيشة الحيوانات.

لم نعد نحصي وأي شيء نستطيع أن نحصيه فلقد تشابكت المآسي والأوجاع فما عاد المرء يستطيع الإحصاء .. فعذراً

 
   
 


اقـــرأ ايضـــاً
سحر طه" ولدت في بغداد، عاشت في بيروت، وتوفيت في ميشيغان
السينما تستعيد القرش المتوحش بعد 43 عاماً على الأول
لوحات آدمية ساحرة في "cirkopolis" تتشكّل ثم تتبعثر ثم تتكامل
10 حفلات لـ "كاظم الساهر" في 5 مهرجانات لبنانية خلال 20 يوماً
كاستييخو إلى ميلان وباكا إلى فياريال
الإصابة تُبعد دي بروين 3 أشهر
عرض خيالي من ريال مدريد لضم نيمار؟
رونالدو عنوان انطلاق بطولتيّ إسبانيا وإيطاليا
أكثر من مليوني مسلم يؤدون مناسك الحج هذا العام
الصاروخ الذي استهدف حافلة الأطفال في اليمن أميركي الصنع
بكين ترفض اتهامات البنتاغون للجيش الصيني وتعتبرها مجرد تكهنات
وفاة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان
 


اشترك معنا في النشرة البريدية للموقع ليصلك جديد الموقع من الاخبار والمقالات المنوعة على بريدك الالكتروني