تصافح المتصالحون ـــ والحمد للـه ـــ
نشر بواسطة:
2013-06-09 23:29:49
 
   
حسن حاتم المذكور

يوم تاريخي , كان الثاني من ايار 2013 , لقاء المتصالحون ــ المتحاصصون ــ في اجتماعهم الرمزي في بيت السيد عمار الحكيم , ابتهجت قلوب العراقيين وانفتحت اساريرهم وابواب امنهم واستقرارهم ورفاهيتم وكذلك مستقبل اجيالهم , حيث التقيا وتصافحا وتصالحا رمزي الطائفتين السيدين المالكي والنجيفي , وبمباركة الأفرازات النفطية للمنتفعين , العراق كان غائباً , مشغولاً بدفن اكثر من ( 1045 ) شهيداً و ( 2392 ) جريحاً , حصيلة ( 560 ) حادث امني بينها ( 83 ) مفخخة , كان هذا لشهر ماي ــ ايار ــ فقط , يوم خالد في حياة العراقيين , توصلت فيه جهود خيرة لأطراف دولية اقليمية احدثت تلك الأنعطافة الحضارية في مستقبل الأمة, حيث المصافحة المباركة بين فخامة الرئيسين, وسمي هذا اليوم (يوم المصافحة ) واقترح البعض من الحاضرين ان يكون عيداً وطنياً وعطلة رسمية , احتراماً لقدسية ذلك اليوم , تراجعت المفخخات وعبواتها ولاسقاتها الى ورشاتها الى حين, ليستكمل المجتمعون رمزية احتفاليتهم, ربما ــ طنطل ــ البعث الصدامي ــ ومكي ماوس ـــ القاعدة , كانا لهم حضوراً داخل الأجتماع الرمزي .

بقت تفصيلات صفقة المصافحة داخل المغلق من خزائن اسرار المنطقة الخضراء , لا يعلمها الا اللـه , وربما لا يعلمها , فأطراف الصفقة احزاب وتيارات اسلامية , تعرف كيف تتحايل في تمويه واخفاء اسارها عنه, ومع ان امريكا تمتلك النسخ الأصلية للملفات , فسبحانه تعالى يحس بوجع العراقيين , فقط تاخذنا تجربة التسعة اعوام خطوات زمنية الى الوراء , وليس بعيداً شهر ايار وحده, حيث تجاوز عدد الضحايا للأرهاب الرسمي وغير الرسمي الـ ( 3442 ) بين شهيد وجريح , وترك خلفه الاف الأرامل والأيتام والمعوقين , فالمتصافحون يحصون ثمار معادلة " اذا اردت الشعب ان يتقبل ( المـر ) عليك ان تذيقه ( الأمـر )" هكذا كان الحصار ( الأمر ) , اجبر العراقيين على قبول ( مرارة ) التحرير !!! .

عندما مرر مجلس الوزراء مشروع تعديل قانون المسائلة والعدالة والعفو العام والغاء المخبر السري , واطلاق سراح الألاف من المتهمين بجرائم قتل وابادة  , والسماح لأعضاء البعث الى حد عضـو فرقة بالتوظيف في مؤسسات الدولة ــ العودة الى وظائفهم ــ , وتكريم فدائيي صدام ( والمخفي اعظم ), وقبلهم الألاف من البعث الشيعي بكل مستويات اعضائه وفدائيه ابتلعوا مؤسسات الدولة واخطر مفاصل الأجهزة الحكومية , ( انه التفسير الطائفي لمفهوم المسائلة والعدالة ), حدثت ردة فعل وطنية رافضة , عبرت عن نفسها بمقاطعة اكثر من نصف الناخبين لأنتخابات مجالس المحافظات , الى جانب ردود افعال اخرى , خاصة في محافظات الوسط والجنوب , مما اضطر اطراف التحالف ـــ الشيعي ـــ الى مناورة التفافية عبر التراجع المنافق , حينها نبه السيد عمار الحكيم محذراً , على ان المقاطعة آمـر خطير يجب التوقف عنده ودراسته ومعالجته , يعني الألتفاف عليه وامتصاصه بالأساليب المجربة , ومنها الأستعانة بالمراجع الدينية التي تتحكم تاريخياً بعقل الناس ووعيهم وحراكهم , عبر صرامة التأثير الروحي والنفسي والمعنوي والأخلاقي لملايين العراقيين , ومنهم في الجنوب والوسط بشكل خاص .

كانت دعوة السيد عمار الحكيم الى الأجتماع الوطني ( الحكومي ) واتفاق اطراف المأزق على صيغة ميثاق ( شـرف !!! ) , قد حصلت على الضوء الأخضر من جميع كتل وتيارات واحزاب الأسلام السياسي بوجهي عملته , وبمباركة المراجع والوقفين , فكان الأجتماع ( الرمزي ) لتمرير الصفقة قد عبر عنها السيد صالح المطلك بتصريحه بعد انتهاء الأجتماع مباشرة " ان قادة الكتل السياسية, ابلغوني بموافقتهم على تمرير قوانين العفو العام والمسائلة والعدالة والمخبر السري وقوانين اخرى تهم المتظاهرين ... وقد رفعت الى البرلمان " نعم ستمر الصفقة ( المرة ) بعد ان ذاق العراقيون ( الأمـر ) في مجازر ايار , هكذا يتعامل المتصافحون المتحاصصون  مع من وثق بهم وصوت لهم .

كان الأجتماع ( الرمزي ) ممسرحاً , والوجوه كقطع الصفيح ــ الجينكو ـــ الملمع , كاذبة على بعضها اولاً وثانياً , وعلى العراقيين دائماً , افواه كثقوب الجلد , تخرج عنها الأبتسامات صفراء كأفرازات الجراد , والتصريحات ميتة , بينما الوجه الأجمل للعراق كان مغيباً , حيث بأستثناء الكتل الطائفية , لا وجود لمن يمثل الرأي العام , كمنظمات المجتمع المدني المستقلة , وممثلي الثقافة , كأتحادات الأدباء والصحافة والأعلام الحر , وكذلك اساتذة الجامعات وتجمعات الشبيبة والطلبة والحركة النسوية , هذا اذا ما استثنينا ( الچرچوبة ) العلمانية للحزب الشيوعي , حيث كان سكرتيره السيد حميد مجيد موسى , تطوع ان تكون بهارات الحزب نكهة اضافية لتحسين مذاق الطبخية ( الصفقة ), ما يهمه ان يكون حزبه لا زال محسوباً على العملية السياسية , حتى ولو كان صفراً من خارجها .

تجهيل وافقار واذلال العراقيين , يشكل مشترك الطائفيين المؤدلجين ( شيعة وسنة ) وهم حريصون على ان يمددوا الحالة البائسة للملايين الى ابعد ما يستطيعونه , وهنا يصبح تحرير العقل العراقي من سجون التاريخ واصفاد الموروثات , واعتماد العراقيون وعيهم وتجاربهم وارادتهم في استعادة حقيقتهم المغيبة وذاتهم المخترقة ومعنوياتهم المنهكة وهويتهم الممزقة , نقطـة اشعاع , سيحترق فيها الموهوم من تاريخهم والمستنسخ من شخصيتهم والمشوه من موروثهم , ليستكشفوا طريقهم المستقيم االى وحدة وطنهم وتماسك مكوناتهم .

المهمة تلك , لا يمكن لها ان تنجز بمعزل عن الأفاضل من رجال الدين , والخيرين من رواد الثقافة الوطنية , والنزيهين من الساسة , حراك شجاع مثمر من داخل اطار المشروع الوطني العراقي , قوته الحقيقة , المواطن المتحرر من عبودية فقره وجهله وتخلفه واوبئته الجسدية والنفسية والروحية والأخلاقية , صحيح ان الأمر ليس سهلاً , فالرموز والمراجع التي افقدتهم السلطة والمال والجاه ( وجسد المرأة ) ثوابتهم , سوف لن يستسلموا حتى ولوا اضطرتهم مصالحهم ومنافعهم وامتيازاتهم خذلان ربهم وخيانة وطنهم , لكن وكما تشير المتغيرات الدولية والأقليمية , وتفاعل الرأي العام العراقي مع تأثيراتها , ان التاريخ سيصلح اعوجاجه , ويتجاوز لا معقوليته, ويبدأ العراقيون اعادة تقييم وكتابة حقيقتهم .

واخيراً : استسلم لصراخ ضميري ..  ان كانت شيعيتي وسنيتي فوق الوطن وبديلة عنه , فأعلن برائتي منهما واستغيث ايماناً بعراقيتي .

10 / 06 / 2013
 

 
   
 


اقـــرأ ايضـــاً
سحر طه" ولدت في بغداد، عاشت في بيروت، وتوفيت في ميشيغان
السينما تستعيد القرش المتوحش بعد 43 عاماً على الأول
لوحات آدمية ساحرة في "cirkopolis" تتشكّل ثم تتبعثر ثم تتكامل
10 حفلات لـ "كاظم الساهر" في 5 مهرجانات لبنانية خلال 20 يوماً
كاستييخو إلى ميلان وباكا إلى فياريال
الإصابة تُبعد دي بروين 3 أشهر
عرض خيالي من ريال مدريد لضم نيمار؟
رونالدو عنوان انطلاق بطولتيّ إسبانيا وإيطاليا
أكثر من مليوني مسلم يؤدون مناسك الحج هذا العام
الصاروخ الذي استهدف حافلة الأطفال في اليمن أميركي الصنع
بكين ترفض اتهامات البنتاغون للجيش الصيني وتعتبرها مجرد تكهنات
وفاة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان
 


اشترك معنا في النشرة البريدية للموقع ليصلك جديد الموقع من الاخبار والمقالات المنوعة على بريدك الالكتروني