الآشوري الاخير .. وانتفاضة سكان بلاد مابين النهرين (ميزوبوتيميا) فى (اذار- شعبان 1991 للميلاد)
نشر بواسطة:
2013-05-30 00:31:12
 
   
جنة عبد السلام

الاربعاء‏، 29‏ أيار‏، 2013


نَقَشَ  سنحاريب ملك آشور الذي يحمل تسلسل  رقم   127من بين 133 ملكاً لآشور عندما كان الملك السادس قبل السقوط...  والذي حكم آشوريا (آسييريا) قبل انهيارها  النهائي بمئة عام ..نقش العبارة  التالية على قصره فى نينوى ( يقع مقابل جامعة الموصل حاليا) :
 (لقد ارغمت بالقوة اناسا من اقطار عديدة من الذين لم يحترموني على صنع الطابوق  ).
وآثاريا فقد تم  احصاء مئة وستين مليون طابوقة فى قصر سنحاريب فى نينوى تم صنعها على يد العبيد الذين ساقهم عبر حملاته العدوانية من اسرى أذربيجان وفلسطين ولبنان وبابل وسوريا.
ولم يترك الآشوريون مجالا للشك فى همجيتهم فقد نقشوا تفاصيل حملاتهم العسكرية العدوانية على جدارن قصورهم التي تزين متاحف الارض الان، والتي تم نقلها من عواصم اشوريا الخمسة آشور او (قلعة شرقاط تقع مابين الشرقاط وبيجي) اول مدينة اتخدتها أشور..وكالو(القلعة)  ونمرود ونينوي وخرساباد.
وكل هذه المدن تقع على وادي دجلة  ابتداءا من جنوب الشرقاط الى خرسباد شمال  شرق الموصل على ارض يخترقها نهر دجله المتوجس  مسرعا لمغادرة تلك الهضبة الحمراء المريخية الكبيريتة القاحلة خلال وادي ضيق مرتفع الاركان تحيطه تلال مكحول المتعرجة حيث لايتسنى لدجلة  الخير ان تترك زميج على الضفاف ماعدا شريط ضيق جدا من تربة اكتاف الانهار فى منخفضات معرضة للفيضان مما يجعل السكان المتضورين جوعا يتطلعون الى خارج ارضهم لاجل القوت . فدولة اشور هي من ابتكر العدوان الامبراطوري واغتصاب واستعباد الشعوب فى تاريخ البشرية.

ومنذ اللحظة التي تدلى فيها هرمز رسام (مصلاوي مسيحي من ام حلبية) فى عام 1849 صحبة   المنقب البريطاني سير  لايارد (  Sir Austen Henry  Layard)  فى احافير قصر اشوربانيبال فى خرائب نينوى قبل اكثرمن مئة وخمسين سنة  مستخرجا مكتبة اشوربانبيال فقد تم نشر مئات البحوث  وعشرات الكتب حول اشور وهناك وفرة  مجزية من المعلومات حول اشور منذ ملكها الاول توديا الذي حكم 2300 قبل الميلاد (الملك الذي يسكن الخيمة  ويعني بدوي ) واخرهم اشور اوبلات الذي هُزم فى نينوى فذهب الى حاران تركيا ليقيم  بقايا مملكته  ومالبث نبوخذ نصرالبابلي انتصر عليه فى 608 قبل الميلاد فى معركة گارگاميش المدوية.

ولم ادرك تماما الفرق بين آشور وبابل الا عندما زرت متحف الاثار فى استانبول الذي يضم ثلاثين الف لوح طيني سرقها الاتراك من زقورة (نيبور) وهي عفج  الديوانية  في ضربة استباقية قبل الانكليز فى القرن التاسع عشر.
فقد ادهشني اللوح رقم ( Istanbul #2461     ) السومري منقوش علية اول رسالة حب بشكل قصيدة من صبية الى خطيبها عاشا فى اكد قبل اربعة الاف سنة بالتمام والكمال فى سلالة اور الثالثة من حقبة ابراهيم الخليل نفسها.
كتبت الصبية العروس كلماتها على رقيم  طيني وارسلته الي خطيبها ...
(يا خطيبي  يا أسد يا وسيم..
تعال عندنا وابقى حد الفجر
تعال  ان امي سوف تصنع لك ماتحب من الحلوى
وابي سوف يغمرك بالهدايا).
وبقرب القصيدة لوح يوثق معاملة طلاق بكل الالتزمات المالية. وعقد بيع قطعة ارض بكل تفصيلاتها الاجرائية القضائية يماثل اي عقد قد يتم اليوم مما جعل ذهني يحلق الى بغداد الثمانينات الى علوية رسمية وهي تتفاوض لبيع قطعة ارضها فى الكوفة واثقة  من ان كل دينار يخصها سيصل اليها بالحلال، فقد كانت العلوية رسمية من طبقة العراقيين الذين يخافون فلس الحرام ان يدخل البيت فيمحقه .
وبينما انا اصّور نشوة افتخاري امام اطفالي وهم يتطلعون لتراث بلاد ذويهم العريق دخلت قاعة اشور فشعرت بنفور وتقزز لايوصف فالجداريات قطع من حجر تصور المعارك العدوانية لآشور حيث يجري احراق مدن تتبعها انشاء اهرامات من رؤؤس القتلىى. ووجدت جثث اجدادي من اهل الاهوار تطوف بين اعواد القصب مع اسماك البني والشبوط بين قوارب الغزاة، ورايت جداريات صماء بليدة  تحتفي بالدمار والسرقة لملوك معتدين ومتوحشين فايقنت اني لا  شي فيّ ينتمي  الى آشور.
وادركت خيانة كتب التاريخ المدرسية فى عراق سايكس بيكو الذي اختلقته المس بيل والتي خدعتنا عندما قدمت لنا بابل واشور مثل الاخوان  التوأم اذ انهما فى الواقع اشد الاعداء حيث ان جداريات قصور اشور فى المتحف البريطاني تصور بدقة خارقة كيف استباحت آشورمدينة بابل المضللة بالنخيل مجسدة الام العراقية البابلية ترتدي نفس عباءتها الحالية من قمة الراس الى اخمص القدم قد  تم اسرها وسيقت  تقود عربتها تجرها بقرتها الوادعة مع اطفالها وكل واحد يحمل جرة ماء (تونگة) وهم ذاهبون الى  دنيا اسرهم عند ملوك آشور الطغاة.
وآشور كلمة سحيقة القدم ربما تكون اسم رجل من قبل زمن نوح...
وان كلمة أشِرّاً العربية التي وردت فى القران مرتين وعلى لسان سيدنا الحسين ابن علي عندما قال (اني لم اخرج أشِرّاً ولابطر انما خرجت لطلب الاصلاح)  ربما تطورت من أشور اذ ان أشِرّاً هو الغاصب . وليومنا هذا فان اشر هذه نفسها فى الانكليزية والاسبانية ومعظم اللغات الاوربية المعاصرة تمثل المقطع الاول من كلمة اوسربر واوشربر (  Usurper  ) وتعني غاصب الحكم بلا تفويض.
واسيرا او اشيرا هي بالاخير كلمة (عشيرة) مصداق التعصب للعنصر. واشور هو شيخ العشيرة الاوليّ الذي صار معبودا لاجيال من احفاده الذين يصورنه بشكل نسر براس رجل يطير فوق رؤسسهم يحمل كوز ونشاب ويقاتل حتى وهو ميت فى جيوش احفاده البغاة. وفى حقيقة الامر ان معنى اسم البيت الذي تتم بها عبادة اشور  هو بيت اجتماع العشيرة.
وان أبولو وهو مؤسس اشور الاخيرة التي انتجت لنا سنحاريب واشوربانيبال (كل منهما مسح بابل من الوجود خلال حكمه ) هو عبارة عن ضابط لقيط  قام بذبح العائلة المالكة فى قلعة كالو  فى انقلاب عسكري عام 727 قبل الميلاد واعلن نفسها ملكا وغير اسمه من بولو الى ( تكلاث بل اشير الثالث) (معناه ثقتي بابن العشيرة) واعاد تاسيس اشور على اسس اكثر تطرفا منها :
 تقطيع المقاطعات الى وحدات اصغر وتعيين والولاة على الاقاليم من الخصيان حتى لايؤسسون عوائل ملكية فى اقاليمهم.تهجير وتوطين سكان المدن المحتلة  وسكان اشور  على السواء باستمرار حتى يفتقدون صلاتهم بالمكان ولغتهم بصورة مستمرة وحتى لايتعلقون بالارض ويكونون شعب قوي (بداية الغجروالكاولية رسميا) مثال ذلك اخلاء كل دمشق من سكانها تماما وتهجريهم بعد سقوطها.
قتل كل الرجال بعد انتهاء حصار المدن واستعراض جماجمهم  على بوابات قلاعهم المنكوبة.
استعمال المشانق فى الساحات العامة.
 وقد ابتكر بولو هذا الخدمة الالزامية على العبيد من ابناء الدول المغتصبة ليكونوا جنود مشاة بينما يكون الضباط والخيالة من اشور حصرا. وساهمت هذه الكثرة من الجنود في ضمان استمرار الحملات العسكرية على مدار العام  بعد ان كانت آشور تغزو مرة  صيف كل سنة.
و فى اشور تعتبركل ممتلكات الناس ومزارعهم ملك صرف للتاج حيث تتركز الامتيازات والاموال بيد الضباط والاعوان.لاتعتبر طبقة التجارعند آشور من الطبقات العليا ولاوجود لمفهوم الملكيات الخاصة فكل شي ملك للتاج وبقوة السلاح. ويتم تسخير الناس بالعمل بلا اجر (اليكو) بالبناء والزراعة وتصليح عربات الجيش وبناء القصور الملكية.كما بامكان الجيش ان يستولي مايشاء من ممتلكات الافراد حتى اموالهم ويسمى ( خردة ).
وتميز ملوكها بهوس فى بناء القصور حتى ان بناء قصر بولو فى النمرود تسبب فى افلاس الدولة الاشورية .
واستولى بولو على بابل نفسها واعلن نفسه (بولو ملك بابل) ومن ثم ترك لنا وريثه ابنه عليلوي بعد ان غير اسمه الى (شالمنصر السابع).
فهذا الطغيان العشائري وجمع السلطات بيد رجل واحد لايتقيد بقانون وامتهان العدوان والسرقة واغتصاب اموال وحريات الاخرين والتفنن بسلخ البشر  من خارج العشيرة وتقطيع الاعضاء وتعذيبهم هو ابرز سمات هذه الدولة الملعونة.
وتدمج اشور الكاهن مع الملك ...وابتكرت ايضا دمج الملك مع الذات الالهية ففرخت لنا الوثينة التي انتشرت من هناك الى الهند وغيرها.
ولا ابالغ ان قلت من قلب هذا الظلام ظهر نبي الله ابراهيم مستجيبا الى فطرته السليمة الفين سنة قبل الميلاد وكافرا بكل خرافات هذه الطبقة الحاكمة وان كان هو ابن اخ احد كبارها. فقد كسر الاصنام واعاد نقل الانسانية الى مستوى جديد من الرقي تتمثل بالكفر باي عبودية لبشر على بشر ومايتفرع منها من اوثان وابتكارات والتمسك بالعبودية الى الخالق فقط  لضمان حرية الفرد على الارض اذ لايمكن ان يكون الانسان عبدا لذاتين بوقت واحد.
وكان قرار احراق ابراهيم هو الحل الذي اتت به قريحة ملك آشور الذي دمج ذاته بالذات الالهية فى حينها واعاد ابتكار الوثنية وصار ( يحي ويميت ) غير ان تحريق فشل واضطر الملك الى نفيه فصار الى فلسطين واسس بها بيت خالي من الاصنام فى اورشاليم. ثم اختطف رحلة الى مكة واسس بها بيت خالي من الاصنام هو  الكعبة وحرّم مكة على السلاح والقتال والعنف الى يومنا هذا .وها هي مكة كل عام اجتماع عالمي سلمي لكل الوان البشرمن عباد الله  نساء ورجال الاحمر والاسود بلا ذرة تفرقة او عشائرية او عنف فكل الرجال واحد امام الله وبيته معلنين عبوديتهم له وحده بالتلبية دون الخضوع لاي وثن او طاغية او مستبد وبشكل متساوي لاتكاد تميز اميرهم من خفيرهم.
وبحثت فى سجل ملوك سومر وا كد وبابل عن حاكم اسمه آزر فلم اجد ولكني وجدته فى قائمة ملوك اشور.

ويعزي علماء التاريخ استمرار دولة اشور من الفين وثلثمية قبل  الميلاد الى سنة ستمية قبل الميلاد  اي لمدة الف سبعمية سنة كان بسبب استسلام المحكومين الذاتي وخنوعهم بل عشقهم للطاغية  طوعا بدون اي مقاومة  بما يصطلح عليه بـ  (الاستبداد الشرقي) حيث لا يواجه الحاكم فى نظام الاستبداد الشرقي اي تحديات من المحكومين ومن المنطقي انه لو كانت الرعية مناهضه لهكذا حكم فلن يستمر الاف السنين  وتاريخيا فان اشور لم تسقط الا بعد ان استنفذتت قوتها البشرية من رجال فى حروب لاتنتهي . ان اشور لم تنتهي بثورة تغيير ذاتية وانما بسبب  انخفاض اعداد المقاتلين وبسبب التدخل  العسكري الخارجي.

ويذكر التاريخ ان زقورة عگرگوف التي اقيمت  منذ سنة 1354  قبل الميلاد  جنوب غرب بغداد انما  أنشات من اجل ان تكون قاعدة متقدمة لحماية بابل ومابين النهرين من غزوات آشور.
والسجال التاريخي بين آشور وبابل يملأ عشرات الكتب بالانكليزية لمن يريد التبحر بهدوء.

 وخلال  مراحل تفرعن آشور الامبراطورية القائمة على الاستعباد فان ملوكها دمروا بابل تماما ثلاث مرات وحاصروها عدة مرات وقمعوا عديد الانتفاضات التي قام بها اهالي (بين النهرين) احتجاجا على نمط حكم اشور  المستبد. وفيما عدا ذلك فان اشور كانت تتملق بابل عن طريق منحها الامتيازات فان لم ينفع هجمت عليها ودمرتها ،غير ان بابل لاتموت فسرعان ماتعود وتزدهر ويستمر التحدي بين  الدولة المدينة  ودولة الاستبداد .
وما قمع الانتفاضات بوحشية الا روتين آشوري تجاه اهالي بين النهرين  ينتهي عادة بالاف القتلى وتدمير المدن ومن ثم سوق الاسرى من العبيد رجالا ونساءا واطفالا مع ممتلكاتهم الى اشور لاجل اعمال السخرة.
غير ان هناك خوف  غامض يسيطر على آشور من تدنيس بابل تلك.. فعندما دمر سنحاريب  بابل عام 689 قبل  الميلاد استولى على ابنه اسرحدون رعب من لعنتها اذ اعتقد ان قدسيتها قد تدنست (اسرحدون كان محافظ بابل) ويقال انه هو من خطط لاغتيال والده سنحاريب وذلك بسحقه تحت ثور مجنح فى قصره ( الذي اطلق عليه - قصر بدون منافس - ابو مية وستين مليون طابوقة) اثناء صلاته الى ربه (نسروج)، وقد شهد حفيده  الصغير اشوربانيبال هذا الحادث المروع..وسارع اسرحدون المرتعب الى  اعادة بناء بابل بنفسه وعين ابنه ( شامش شوم اوكين) توأم اشوربانبيال حاكما عليها بينما صار اشوربانيبال ملك اشور العظمى حسب اتفاق ابرمه  اسرحدون مع ايلاميين همدان . واطلق  اشوربانبيال على نفسه لقب ملك الكون...  
غير ان بابل العجيبة غيرت من كيان (اوكين) هذا  فبعد عشرين سنة من الاستقرار صار بابليا للنخاع فتمرد على اخوه واعلن دولة بابل  وطالب من اشور بانبيال بدفع الخاوة لبابل فما كان من اشوربانبيال الا ان حاصر بابل لمدة عامين ودمرها تماما بعد ان انتحار شقيقه اوكين وبقيت خربة غير مسكونة لعدة سنوات.
وقتل اشوربانبيال ملك الميديين (فروشته) وتصور لنا جداريته البشعة مجلسه مع زوجته تحت شجرة العفص  يحتسيان شرابا بينما يتدلى راس حاكم ايلام  (طعمان ) من شجرة العفص . وقد كان شديد القسوة لدرجة انه ربط احد الملوك من اعداءه كما يربط الكلب وتركه يعيش مثل الكلب، ومالبث ابن فروشته المدعو خوشتره هذا ان تحالف مع حاكم بابل نابو بلاسر مع امم اخرى من ضحايا اشور واجتاحوا نينوى لتدمر تماما واضعين نهاية آشور الى الابد.
ان  الوضع السياسي فى اشور لايمكن ان يقرن بالتحضر الذي ابتكرته سومر ونهضت به بابل القوية  فالحكم فى سومر واكد وبابل قائم على نمط (ستي- ستيت) بضمان الحريات وحماية الملكية الفردية وسلطة القانون وفصل المعبد عن القصر وفصل الكاهن عن الملك  وعن القاضي وجمع الضرائب لاجل الانفاق على الفقراء والدفاع والري ودليل هذا الكلام  ان سومر واكد وبابل نصبوا فى كل ساحة عامة قطعة حجر نقشت عليها حزمة القوانين التي تنظم الشأن العام بلغت ذروتها فى مسلة حمورابي .. بينما انشغل ملوك اشور بنشر جداريات تافهة نقشت عليها صورهم مكتوب عليها بالاكدية (انا فلان الملك  انا الاجمل انا الاقوى).... تعرض على شعب جاهل  مسحوق لايعرف القراءة والكتابة.  فمن بين ملوك آشور المئة وثلاثين كان اشوربانبيال الوحيد الذي يتقن القراءة والكتابة تعلمها من جدته السورية (زكية النقية) مما جعله يسرق كل ارشيف بابل ويخزنه فى سرداب قصره...
.
وفيما ينشغل البابليون بزراعتهم وصناعتهم ونسيجهم ودوابهم وحياتهم المدنية القائمة على القانون والكتابة و صيانة حق الملكية الفردية ودفع الضرائب للمعبد والتي بلغت تعاملاتهم من الرقي انه بين ايدينا اليوم رقيم طيني يمثل وصل استلام بيع خاتم من الزمرد مرفق بضمان  سلامة الصنع (كرنتي) لمدة عشرين عاما  بتعهد الصائغ  شخصيا باسمه واسم عائلته واسم السيدة التي اشترت الخاتم.وان اخر ملوك بابل اضطر ان يقترض مالا من تاجربابلي ميسور كي يشتري بيت للسكنى. ومن هذه القصص العجيبة حتى فى مقياس ايامنا الحالية.
وفيما هم في حياتهم الزراعية المستقرة وحواضرهم الامنة يهجم عليهم سنحاريب و اشور بانيبال واسلافهم فيسرفون بهم قتلا وحرقا وينهبون ماشيتهم ونساءهم واطفالهم ثم يسوقونهم عبيد فى نينوى فى مسعى لادامة حملاتهم وغزواتهم وعدوانهم.
هل يذكركم هذا الوضع بامور قضت فى عام   2003  ؟؟؟

رغم ادعاء صدام حسين  وهو غاصب بلاد مابين النهرين خلال الاعوام مابين (1979 - 2003) ومحتلها لمدة ربع قرن  وصلاً بالانتساب الى الحسين بن علي (ع)، وتماثلا بالانجاز مع ملك بابل نبوخذنصر الا ان كل مظاهر رعونته  تنسبه بالفعل الى آشور مسقط راسه وراس عشيرته البيجات التي قالت بحقهم ابنتهم رغد صدام حسين (ان الحقد فى كل البشر انقسم قسمين اخذت البيجات نصفه  وتركت النصف الاخر للعالم كله)...

فحملاته العدوانية التوسعية واستعباده لرجال بين النهرين واعلان ذاته معبود العراقيين الاوحد والمشرع الاوحد فى العراق واستخدامه سياسات التجنيد الاجباري لرجال بلاد ما بين النهرين كمشاة بالسخرة وتعيين ابناء آشور ضباط عليهم فى حروب دونكيشوتية خاسرة سلفاً وتهجير مجاميع من العراقيين من اراضيهم بهدف التعريب ونشر صوره فى الجداريات التافهة والمبالغة فى بناء القصور الخاوية، واخيرا قمع انتفاضة ابناء بلاد ما بين النهرين فى 1991 والمقابر الجماعية والاعدامات العلنية وضرب المدن المقدسة وتدميرها  كلها تشير الى منهجه الاشوري فى الحكم.
حتى  بلغ من التطلعات الاشورية  السقيمة ان اضاف عدي الى قصوره ثيران مجنحة هزيلة على الابواب ...
ولربما كان  هناك من يوحي  لصدام  زخرف القول من تاريخ ملوك  اشور وسطوتهم من امثال  المهرجين الذين احاطهم من حوله من قبيل طارق عزيز وغيرهم. لقد كان يعيش هذا الكابوس الفارسي من ان امبراطوريته المتهاوية سوف تسقطها فارس كما حصل مع اخر اسلافه الاشرار. وما محاولته  استنساخ تقالديهم ببناء الاهرام من رؤؤس القتلى باستبدال رؤؤس الايرانين بخوذهم الحربية وزرعها فى مدخل ساحة الاحتفالات كقاعدة سيفه الاشول الا محاولة خجلى بالتمثل بوحشيتهم المريبة.
لقد استطاع الاشوري الاخير من اخماد انتفاضة مابين النهرين عام واحد وتسعين بالاستعانة بقواته الخاصة التي اتى معظم ضباطها من نواحي اشور من تلك الارض الحمراء المقفرة المرعبة التي كانت فى عصور تكوين الارض السحيقة بحرا مالحا ملبث ان انسحب ماؤه وترك املاح كلسية تبلغ ثمانين بالمية من ترابه ورغم مرور دجلة الخير لملايين السنين  فى منتصفه غير انها لم تستطع ان تغير قدر تلك الارض الجهنمية.

نجح فى خمد الانتفاضة عن طريق دفن مئات الالاف من مواطنين  ما بين النهرين تحت التراب وتدمير اهم ضريح يقدسونه ويحتمون به ثم  انكفاء مرتعبا يعيد اعمار الروضة الحسينية...  وقد اعاد تاريخ  العداء الدامي بين بابل المقدسة واشور الغاصبة وقائعه عندما تعيّن صابر الدوري محافظا لكربلاء فانسجم  بثقافة ما بين النهرين واكتشف هول البرابرة الذين اتى من بينهم حتى صار خادما لكربلاء يسقى الزوار بيمينه . وشاهد العالم دموع صابر الدوري وهو يستمع الى قاضي ما بين النهرين  يعلن الغاء حكم اعدامه الى سجن مؤبد استجابة الى  شفاعة رجال كربلاء من رعايا صابر الدوري الذين استشعروا اخلاصه لحياتهم و لمقدساتهم .
ولايفوتنا ذكر سيرة حسين كامل الذي قاد عمليات قمع الانتفاضة و تحدى الحسين وانتهى به الامر بلعنة غريبة كما يعرف الجميع..
كما ان حروب صدام فى الاهوار هي نسخة مكررة من جداريات  ملوك اشور وهم يقتلون سكانها الامنين....
 وكما هو معرف فان  شر الهجمية البشرية  يتضاعف مع حيازتها التقدم التقني فقد تمكن  الاشوري الاخير ان يجفف الاهوار نهائيا بجهد هندسي غير مسبوق وتلك مالم يتمكن منها اسلافه العتاة والتي تعتبر اكثر جرائمه وحشية  على مستوى تاريخ الانسانية.
 واخيرا فان فصول جدلية اشور بابل تتفجر امام انظارنا كل يوم  عبر المفخخات وتقطيع الرؤؤس ونسف اسواق الفقراء باالامهات والاطفال وانه ان الاوان ان نواجه معطيات واقع  بلاد ما بين النهرين بشجاعة اكبر  ونعلم اجيالنا قصة تاريخ بلدهم الحقيقة  عبر مناهج للتعليم الموضوعي المنتج وليس للخداع السياسي .....
 وللحديث بقية.....

 

 
   
 


اقـــرأ ايضـــاً
أمن العراق المائي: حظر زراعة محاصيل لتوفير المياه العذبة للمواطنين
السماح لفنان أمريكي بتصوير آلاف الأشخاص عراة في عمل فني بأستراليا
ميلانيا ترامب تنتقد سياسة فصل أطفال المهاجرين غير الشرعيين عن آبائهم
فرنسا تهدد بفرض غرامات على عملاق الصناعة الأمريكية جنرال الكتريك
دعوى قضائية في مصر تطالب أمير قطر بـ 150 مليون دولار تعويضا "لضحايا الإرهاب"
المكسيك تصعق المانيا حاملة اللقب 1-صفر في كأس العالم
العبادي يؤكد على حيادية الاجهزة الامنية وتحرك الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة
الزاملي يحذر من انفلات امني في العاصمة بغداد
سويسرا تحرج البرازيل 1-1
الكشف عن "معلومات مهمة وخطيرة" في حريق المخازن الانتخابية بالعراق
مدرب تونس: لا نخاف من انكلترا وهدفنا الدور الثاني
سرقة وثائق سرية من سيارة قائد الكومندو في الجيش الإسرائيلي
 


اشترك معنا في النشرة البريدية للموقع ليصلك جديد الموقع من الاخبار والمقالات المنوعة على بريدك الالكتروني