مفارقات دولة العراق العظمى
بقلم : يوسف رشيد الزهيري
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

عندما تشاهد المواطن العراقي في أغنى بلد نفطي في العالم  يقتات من فضلات القمامة !فأعلم ان هنالك سبب عظيم ومصيبة كبرى مرتبطة بالظلم والفساد
وعندما يقف المواطن في طابور طويل لا نهاية له من أجل الحصول على قنينة غاز وجالون نفط في بلد غني بالنفط و الغاز ، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إن هناك سبب والسبب هوالفساد سواء كان هذا الفساد اداري أو اجتماعي أو أخلاقي . و عندما يتخرج الطالب من الجامعة و ينال على شهادة البكالوريوس أو الماجستير و لم يجد أمامه فرص مناسبة للعمل و يضطر بعدها للعمل حمال في الشورجة ، فهذا هو عين الظلم و الفساد الإداري و الإجتماعي . وعندما تشاهد مفارقة عجيبة في العراق فلا تستغرب بمشاهدتك سائق باص اوخريج ابتدائية اوارهابي وقاتل وخريج سجون تحول بين عشية و ضحاها إلى مدير ناحية أو محافظاً أو وزيراً او نائبا في البرلمان او ضابط دمج لكي يثبت لنا بأن الفساد لا حدود له وان المصيبة عظيمة وكبرى .
فعندما تجد دولة اخرى باقل من موارد العراق وخيراته اكثر تقدما ورفاهية وربما قد لا تمتلك تلك الموارد الاقتصادية الكبرى فلا تستغرب او تتعجب لهذه المفارقة العظيمة فنحن في اكبر دولة عظمى في الفساد واهدار المال العام وعدم السيطرة على الموارد الاقتصادية .بسبب سوء ادارة الدولة ومافيات الفساد.
وعندما نجد نفس المسؤول في المنصب لسنوات و لم يستبدل بأحد غيره ، فهذا خير دليل على الظلم و الفساد و الدكتاتورية والمحسوبية
وعندما تجد نفس الوجوه السياسية المتكررة لسنوات طويلة تتدرج في اعلى مناصب الدولة وتتغير مواقعها فحسب فاعلم ان النظام السياسي محاصصة على اسس ومنافع سياسية وطائفية .
أما المعاملات اليومية والدوائر المعنية بتقديم الخدمات للمواطنين  في دوائر ومؤسسات الدولة فحدث ولا حرج  أما الرشوة فقد أصبحت كلمة السر العجيبة التي لا يمكن أن يستغني عنها أحداً وخاصة في القضايا المهمة وشراء وبيع المناصب والجرائم الارهابية والجنائية
وعندما تجد السياسي والمسؤول استولى على اهم المراكز والقصور الفارهة والأراضي الخصبة ويتنعم بالرفاهية والمواطن يتوسد شوارع العاصمة يتسول بلا مأوى او سبل للعيش فاعلم انه الظلم والاجحاف باعلى الدرجات .
وعندما تجد مناطق خضراء معينة غير مشمولة بالقطع الكهربائي ومناطق حمراء اخرى يواجهون باللعنة والشتم على الحكومة قسوة وحرارة الصيف القاتل من دون ماء وكهرباء فهذا اقسى انواع الظلم
أما عندما نجد المستشفيات عاجزة عن تقديم الخدمات والرعاية الصحية والأدوية المهمة تباع في السوق السوداء باسعار باهضة فهذا خير دليل على الظلم و الفساد . وهذا برهان أخر على الفساد الإداري و الإخلاقي و إنعدام الجانب الإنساني حتى على مستوى الأطباء الذين يمسكون اليوم سيف مسلط على رقاب الفقراء باجور الكشف الباهضة .
وعندما تسقط الأمطار في فصل الشتاء ،و تتحول مدن العراق إلى مستنقعات وبرك آسنة مليئة بالمياه و الطين والأسوأ من ذلك هو أن يضطر التلاميذ في المدارس للجلوس على الأرض لانه لا يوجد كراسي لهم في بلد النفط و الغاز و الخيرات .
فهذه هي قمة الفساد  وقمة الظلم والتهميش .  وما زال يتذكرالمواطن العراقي الجريمة المروعة المعروفة بحادثة سبايكر التي تم فيها قتل ما يقارب من ١٧٠٠ طالب من القوة الجوية العراقية بدم بارد بواسطة وحوش داعش الارهابية ، و مازال المواطن يتسائل بين الحين والاخر من هو المسؤول ؟
أما الفساد الموجود تحت قبة البرلمان والرئاسات الاخرى وعندما يقوم أعضاء البرلمان بصرف رواتب و امتيازات وحمايات لهم تعادل أضعاف أضعاف راتب المواطن المتقاعد العادي فهذه جريمة لا تغتفر
و عندما قام داعش الارهابي  بغزو الموصل و احتلاله بين عشية و ضحاها و لم تحرك الحكومة ساكناً لانقاذ الموصل من زمرة مرتزقة لا يتجاوز عددها حينذاك المئات من الافراد لا يملكون إلا الاسلحة المتوسطة والخفيفة ، ولاذ العسكر بالفرار فهذا أفضل دليل على الفساد الإداري و السياسي و العسكري وسوء ادارة الدولة .
وعندما تسرق مؤن وتخصيصات النازخين والمهجرين في العراء فهذا ظلم واجحاف
وعندما يخرج المواطن العراقي مطالبا بحقوقه المشروعة يعدم بالرصاص !! فأين العدل واين الانصاف؟ ومن يتولى بالظالمين حد السيف بالقصاص؟
 
 

  كتب بتأريخ :  الخميس 11-10-2018     عدد القراء :  238       عدد التعليقات : 0