ياسيد علاق لم يقوم بها سوى الحجاج
بقلم : يوسف رشيد الزهيري
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

سنوات طويلة وعمليات هدر المال العام تنتعش في اسواق المحاصصة السياسية والطائفية ،وحيتان الفساد تنمو وتكبر في ظل اوضاع من الفوضى والسياسات الخاطئة، والصمت المريب تجاه كبرى صفقات الفساد والملفات الرهيبة في الرشاوى والاختلاسات، فجميع الطبقة السياسية تزدهر وتنمو بلا حسيب اورقيب، والجميع يعمل بالعلن والخفاء من اجل ديمومة البقاء والنفوذ والمال.
محطتنا اليوم هو البنك المركزي الذي يعتبر اهم مفصل حيوي واقتصادي في العراق، وهو المسؤول عن السياسة المالية والاقتصادية ، لكنه بطبيعة الحال وضعه كوضع المؤسسات الاخرى نظام فاسد يديره نخبة لصوص ومن يبيع دينه وشرفه الوظيفي من اجل حفنة دنانير

فقد كثر الحديث كثيرا في الأوساط المحلية والبرلمانية وحتى على مستوى الاوساط الدولية عن المخالفات والنشاطات المشبوهة في عمل وإدارة البنك وملف الفساد في مزاد العملة طال الحديث عنه في المشهد الاقتصادي والسياسي، ايضا لارتباط المصارف التي تستحوذ على مزاد البنك المركزي العراقي ، بجهات سياسية تمول من خلاله احزابها وميليشياتها وتعود عليها بالربح المالي على حساب اقتصاد البلد ، وماتشهده مزادات بيع العملة الاجنبية وسبائك الذهب مثال واضح على مايجري من عمليات سرقة منظمة في تلك المزادات. وظاهرة انتشار المصارف هي أنه لم يقم بعملية تدقيق لمصادر أموال المصارف الخاصة / رؤوس أموالها التأسيسية والامور الادارية والرقابية الاخرى
ولم تحصل على ترخيص لمزاولة نشاطها المصرفي. ولذلك، لا غرابة حينما يصل عدد المصارف العراقية إلى 68 مصرف، وكل من ينظر إلى ذلك العدد الكبير من المصارف، يتبادر إلى ذهنه بأنّ عملية التنمية ألإقتصادية تسير بوتائر عالية ومتسارعة ... لكن الحقيقة هي حيث أنّ ألوظيفة ألأساسية لتلك المصارف تتركز بتهريب العملة الصعبة إلى الخارج. واعمال غسيل الاموال ومن الافضل توظيف هذه الأموال لمساعدة العاطلين عن العمل و بناء المدارس و دور للعجزة و المحتاجين و ذوي الاحتياجات الخاصة خير من ذهابها الى جيوب الفاسدين !وقد تم طرح مؤخرا امور عديدة في مجلس النواب العراقي وعن شهادات نواب عن هذه الاشكاليات والمخالفات وملفات الفساد الخطيرة وعن قضايا هدر المال وخصوصا فيما يتعلق باضرار مبالغ ضخمة بالمليارات نتيجة الاهمال وتعرضها للتلف بسبب سوء الاحوال الجوية اما فيما يتعلق بمحافظ البنك بالوكالة علي محسن العلاق
الذي "عمل محاسبا لحساب شركة في الكويت ومن ثم صاحب متجر للعب الأطفال بكندا لمدة 18 عاما، قبل ان يعود بعد سقوط صدام الى موطنه الاصلي فعين مفتشا عاما لوزارة النفط ومن ثم امينا عاما لمجلس الوزراء .
وتوجه انتقادات له بانه اختط لنفسه موقعا اكبر من عمله الذي يفترض ان لا يتعدى كونه حلقة الوصل الادارية او عمل "ساعي البريد" بين الوزارات وبين رئيس الوزراء، ولكنه صار يقابل وفودا علمية واقتصادية واعلامية وصحفية وحتى رياضية ويتبرع باموال لجهات معينة.
"ثمة ملف فساد بالوثائق رفعته البرلمانية السابقة شذى الموسوي ووصفت الملف بـ"المخزي"، ضد امين عام مجلس الوزراء يضم اتهامات كبيرة عن توقيعه عقود استثمار مع امانة بغداد وشركات لتشييد فنادق، هو ذاته الملف الذي وضع عليه النواب 16 علامة استفهام لان إمضاء الامين علي العلاق كان على مشروع قانون الموازنة لعام 2010 بدلا من إمضاء رئيس الوزراء."
ولم يكتفي بذلك وحسب بل وفي سابقة خطيرة لم يقوم بها الا الحجاج ابن يوسف الثقفي حين كان اميرا على العراق حين كتب اسمه على الدينار العربي ليكتسب من اسمه وعنوانه الوظيفي شهرة وتمجيدا .

في الثلاثاء، ٩ أكتوبر، ٢٠١٨ ٧:٢٠ م zuhairi.y Yousef Al <yousefalzuhairiy@gmail.com> كتب:
إستحقاقات الفرد العراقي والثروات المنهوبة ؟
يوسف رشيد الزهيري
سؤال مشروع وشعار مطروح نفط الشعب للشعب منذ تأميم النفط العراقي اوائل السبعينات ؟ ولا تزال واردات النفط الهائلة تصرف على ميزانيات الحروب والمغامرات السياسية وتجار الحروب وجيوب المافيات السياسية الكبرى .والشعب ضحية كل تلك الحروب العشوائية والسياسات الخاطئة التي ارتكبتها الانظمة المتعاقبة على حكم العراق .
تعتمد عدة دول عربية بشكل أساس في اقتصادها على الموارد الطبيعية، خاصة في دول الخليج التي يعتبر البترول العمود الفقري في اقتصاداتها وتشير التقارير الدولية والاممية بان العراق يعتبر من الدول العشر الاوائل لإغنى دولة في العالم في الموارد الطبيعية من البترول والفوسفات والكبريت والغاز الطبيعي ناهيك عن الموارد الطبيعية الاخرى في القطاع الصناعي والزراعي.
ومن المثير للجدل ومن المفارقات الكبيرة ان يكون هذا البلد الغني افقر شعب بالعالم والذي يفتقر اليوم ابناءه الى ادنى مستويات العدالة الاجتماعية والخدمية
فموازين الاستحقاقات العادلة مفقودة في ظل حكومات متعاقبة فاسدة ، وميزانيات سنوية انفجارية هائلة جدا تغطي وتعالج كل المستلزمات والاحتياجات الكبرى للعراق وشعبه وتسد كافة نفقاته. لكن كما هو حالنا اليوم  ولازال المواطن العراقي على هامش الخوف والفقر والعوز وتردي الواقع الخدمي والصحي والاقتصادي، وغيرها من الاحتياجات اليومية الأساسية ، وربما لأن الموازنات الحكومية السابقة جعلت منها مجرد هامش سياسي عابر، وليس جزء حياتيا وجوهرياً مهماً يمكن أن ينهض بالبلد ويعيد له نبضه الحضاري والمعرفي والإنساني، ظلت أحوال الشعب والفقراء بعيدة عن أضواء التقييم والمكاشفة  الحقيقية وحتى المحاسبة
للفاسدين بل تجرء البعض على سرقة حتى لقمة المهجرين والمعونات الدولية والاموال التي صرفت وقد يندفع أصحاب الشأن الى الاحتجاج والمطالبة بالكشف عن الخلل والتجاهل الكبير لشؤون الشعب واحتياجاته بغية التغيير والإصلاح وتلبية المطاليب المشروعة لكن شأنهم في ذلك شأن القطاعات المهمة الأخرى التي ظلت بعيدا عن متناول الإصلاح لعقود طويلة من الزمن، لذا يستدعي هذا الأمر وقفة جادة، تضع النقاط فوق الحروف، لمعرفة ما تتعرض له شرائح المجتمع من إجحاف وإهمال متعمد على كل المستويات التعليمية والصحية والخدمية وتوفير فرص العمل والسكن والكهرباء  وربما هذا الاهمال هو الذي سمح للفساد بالانتقال من السياسة الفوضوية وصراعاتها الى مجال  والادارة  والتخطيط والمجالات الاخرى
لذا يرى الشعب اليوم من المهم جدا، أن تبدأ حملات واسعة وتظاهرات صاخبة  لكشف الفساد ومحاسبة الفاسدين والمطالبة بتوفير حصة كل مواطن عراقي من حصة النفط في أهم مفصل من مفاصل الشعب العراقي، ألا وهو العوز والفقر الكبير الذي يسود المجتمع العراقي وتزداد سلبياته العقيمة على المجتمع، بسبب الفساد الكبير بكل انواعه واشكاله وصوره ،وليس هناك مهرب من الحديث عن الفساد ، لاسيما أن أهل السياسة الفاسدون يؤكدون بأن أخطر أنواع الفسادهو الفساد السياسي كون السياسة هي الوجه الحقيقي لرسم معالم الدولة واسسها وركائزها الناصعة للحياة، وفساد الطبقة السياسية يفسد الحياة، وليس هناك مغالاة في هذا القول، فالبلاد التي تنعم بالهدوء والاستقرار السياسي شعبها سعيد متطور منتج ومتوازن، وينتمي الى الشعوب المبدعة والغنية .
وعكسها هي البلاد التي تضربها موجات الفساد بأنواعه، كما هو الحال مع العراق، أما القول بأن أخطر أنواع الفساد هو الفساد السياسي وهو استنتاج دقيق، لان السياسة اعلى  قمة القيادة في التخطيط  والادارة في الدولة وإذا فسدت السياسة فسد معها الجميع، إذ من المحال أن تجد سياسة نظيفة في دولة فاسدة وكذا الأمر بالنسبة للمجالات الأخرى، فالمنبع  في الاستقرار والعدالة والأمن في الدولة وحياة المجتمع والدولة هو السياسة، وفسادها يعني فساد كل شيء.وصلاحها صلاح كل شيء . ومن المنصف اليوم الوقوف امام استحقاقات الشعب العراقي  من الناحية الدستورية والقانونية من الثرات المنهوبة وصفحات اهدار المال العام بلا جدوى اقتصادية او منفعة للصالح العام والابتعاد عن سياسات التقشف الكاذبة ومحاولات خداع الشعب بالاكاذيب والاحتيال وصار لزاما اليوم على النظام السياسي في العراق تخصيص حصة سنوية لكل فرد عراقي ضمن حقوقه القانونية والدستورية لتحسين المستوى المعاشي زيادة دخل الاسرة والايفاء بالوعود والشعارات التي ترفعها الأحزاب السياسية 
تجاه حقوق الشعب واستحقاقاته الشرعية.

في الإثنين، ١ أكتوبر، ٢٠١٨ ١:٤٩ م zuhairi.y Yousef Al <yousefalzuhairiy@gmail.com> كتب:
قرار غلق قنصلية سفيرة الشر وفتنة البصرة القادمة
يوسف رشيد الزهيري
"الولايات المتحدة " محور الشر المطلق اتخذت في قرار مفاجئ غلق قنصليتها في البصرة حسب ادعائها تحسبا من المخاطر التي شعرت بها بعد توتر العلاقات الاميركية -الايرانية واتهام ايران بزعزعة الامن والاستقرار في المنطقة ،وعلى خلفية التهديدات التي تلقتها من بعض النواب الذين اتهموا واشنطن بالتدخل في الشأن الداخلي العراقي من خلال التظاهرات التي حصلت في البصرة وبين"هؤلاء النواب حسب تصريحاتهم بأن السفير الامريكي ارسل اليهم تهديدات وإغراءات في نفس الوقت لغرض دفعهم باتجاه التصويت لصالح جهة معينة على حسب قولهم, وعلى خلفية ذلك ارادت واشنطن تجنب المخاطر فأغلقت قنصليتها" وان "النواب الذين اعلنوا تعرضهم للتهديد من السفير الامريكي طالبوا في جلسة مجلس النواب طرد السفير"
وفي تصريح "للسفارة الامريكية في بغداد ارتأت في الوقت الحالي على اقل تقدير انه لا ضرورة لوجود قنصلية امريكية لان المصالح الامريكية في البصرة محددة فقط بتواجد امريكي من خلال شركات النفط وهذا يمكن إدارته من خلال السفارة في بغداد ولا يحتاج الى قنصلية وربما اغلقت القنصلية لتوقع واشنطن باحداث قد تنال القنصلية".
حيث أعلنت الولايات المتحدة عن إغلاق قنصليتها في البصرة، وفي هذا الصدد قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت إن وزير الخارجية مايك بومبيو أمر بـ"المغادرة المنظمة" لجميع الموظفين الأمريكيين من البصرة، موضحة أن الخدمات القنصلية ستؤمّنها السفارة الأمريكية في بغداد.
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قد اتهم قوات الحرس الثوري الإيراني بتهديد أمن وسلامة الدبلوماسيين الأمريكيين في العراق، محذّرا طهران من إجراءات انتقامية ضدها.
وقال بومبيو "منذ بضعة أسابيع، ازدادت التهديدات لموظفينا ومرافقنا في العراق. هذه التهديدات مصدرها الحكومة الإيرانية وقوة القدس التابعة للحرس الثوري وميليشيات يساعدها ويسيطر عليها ويديرها قائد قوة القدس قاسم سليماني"، بحسب وسائل اعلام غربية.
واضاف "لقد حصلت حوادث متكررة لإطلاق نار غير مباشر باتّجاه قنصليّتنا العامة في البصرة، وخاصة في الساعات الأربع والعشرين الماضية".
وهدد وزير الخارجية الأمريكي بالرد المناسب على أي هجوم يستهدف منشآت أمريكية في العراق، قائلا "لقد أوضحت لإيران أن الولايات المتحدة ستردّ فورا وبشكل مناسب على أيّ هجوم يستهدف منشآت أمريكية".
واكد "أبلغت حكومة إيران بأن الولايات المتحدة ستُحمل إيران مسؤولية مباشرة عن أي ضرر يلحق بالأمريكيين أو بمنشآتنا الدبلوماسية في العراق أو في أي مكان آخر، سواء أكان ذلك الضرر مرتكبا من جانب قوات إيرانية بشكل مباشر أو من جانب مليشيات مرتبطة بها".
وكان البيت الأبيض حذر في منتصف ايلول الجاري من أنه سيحمّل إيران مسؤولية أي هجوم قد تشنه مجموعات تدعمها طهران ضد رعايا أمريكيين أو مصالح أمريكية في العراق.
بينما اعربت وزارة الخارجية العراقية عن أسفها لقرار الخارجية الامريكية بسحب بعثتها الدبلوماسية من القنصلية الامريكية في محافظة البصرة.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب، في بيان رسمي "نأسف لقرار وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو بسحب موظفي القنصلية الامريكية في البصرة، وتحذير المواطنين الأميركيين من السفر الى العراق".
واضاف "تؤكد الخارجية العراقية أن العراق ملتزم بحماية البعثات الدبلوماسية الأجنبية المقيمة على أراضيه وتأمينها، والحكومة العراقية عازمة على مواجهة اي تهديدات تستهدف البعثات الدبلوماسية أو أي زائر وافد باعتبار أمنهم جزءا من أمن العراق والتزاما قانونيا واخلاقيا".
واشار محجوب الى ان "الخارجية العراقية تهيب بالبعثات الدبلوماسية أن لا تلتفت لما يتم ترويجه لتعكير جو الأمن والاستقرار والاساءة الى علاقات العراق مع دول العالم".
هل أميركا ومن خلال أجهزتها المخابراتية والموساد  استشعرت الخطر القادم وشبح الموت الذي يحوم في ارجاء البصرة ؟ام ان محور الشر المطلق جزء من مخطط امريكي اسرائيلي خليجي لاندلاع فتنة كبيرة في جنوب العراق سيمتد حريقها الى باقي المدن العراقية وتحديدا جنوب ووسط العراق! وهل هي ضليعة بحوادث الاغتيالات الاخيرة؟ والتي ستفجر الثورة مجددا على شكل واسع وعالي الوتيرة في احداث العنف المرتقبة .
أميركا اليوم في مواجهة قوة نفوذها وسيطرتها الذي بدأ يضعف تدريجيا امام ايران التي اثبتت جدارتها وتخطت الدور المرسوم لها كدولة مسيطرة ومهيمنة على المشهد العراقي السياسي  ولاعب قوي في سوريا واليمن والتي تشعر اليوم اميركا بالتخبط والهزيمة مما يجعلها امام مواجهة جديدة وربما تكون مباشرة لإيقاف التمدد الايراني الخطير في المنطقة .
ان الاندفاع الكبير والاحداث الخطيرة التي شهدتها البصرة مؤخرا على خلفية التظاهرات الاخبرة انتهجت منهجا خطيرا وانقلابا كبيرا ضد الاحزاب السياسية واذرعها العسكرية المدعومة من ايران  المهيمنة في البصرة والتي تمتلك النفوذ والقوة الجماهيرية  فبالتالي سخط الجماهير المنتفضة وانحراف التظاهرات عن خطوطها السلمية التي تمثلت في حرق مقرات الاحزاب والسفارة الايرانية والمنشات الحكومية وبعض من مقرات الحشد الشعبي والدوائر الخدمية والصحية .تعطي اشارات بالغة الخطورة الى ان هنالك جهة لدور خارجي تخريبي لزعزعة الأمن والاستقرار في البصرة وكان يراد منه شرارة الانطلاق الى مدن اخرى من خلال زرع الاجندات داخل المتظاهرين لتحريف تلك التظاهرات السلمية. لكن الوضع تم التعامل معه بحكمة من قبل المرجعية في تهدئة الأوضاع مع وعود حكومية اطلقتها الحكومة في احتواء الازمة في تلبية حقوق المتظاهرين وسحب فتيل الازمة بشكل مؤقت  .
إن الشرق الأوسط نتيجة التدخلات الاميركية  من أكثر المناطق التى تشهد صراعات وحروب داخلية ومن اكثر المناطق التي واجهت أطماعا على مر التاريخ، واغلب الفتن والاضطرابات والصراعات الطائفية أشعلتها اميركا وحلفائها للابقاء على دور العرب والمسلمين ضعيفا والسيطرة على الدول ومواردها وثرواتها وحماية مصالح الكيان الصهيوني .
أن أسوأ السيناريوهات التى من الممكن أن تحدث فى الشرق الأوسط، هو أن تنشأ دويلات واقاليم على أساس دينى وطائفي وقومي ، الأمر الذى سيؤدى إلى إشعال صراع لا ينتهى فى الشرق الأوسط، كما هو حال إسرائيل. ويمكن القول إن سوريا والعراق وليبيا واليمن من أكثر الدول القريبة من سيناريوهات التقسيم، والأقرب هو سيناريو اقليم البصرة  القادم والفتنة المقبلة التي تعدها الولايات المتحدة بالتعاون مع ذيولها في المنطقة .
في الإثنين، ١٤ مايو، ٢٠١٨ ٨:٠٤ م zuhairi.y Yousef Al <yousefalzuhairiy@gmail.com> كتب:
العراق الجديد في ظل التحولات الديمقراطية
يوسف رشيد الزهيري
في ظل المشهد العراقي الجديد المليء بالمفاجئات الانتخابية والتي اسفرت عن تقدم قوائم انتخابية اسلامية جديدة متحالفة مع قوى مدنية  غيرت من مفاهيم اللعبة السياسية التي كانت تختزل الايديولوجية العقائدية والحزبية امام تراجع قوائم لأحزاب كبيرة ساهمت في دورها في اختزال المشهد السياسي لعدة دورات ولها ثقلها وجماهيرها حيث من المفارقات والمفاجئات المثيرة للجدل ان قائمة النصر التي يتصدرها رئيس الوزراء  "العبادي" لم تتصدر قائمته المركز الأول في اغلب محافظات العراق بإستثناء محافظة نينوى التي تصدر قائمتها وزير الدفاع الأسبق "خالد العبيدي" لصالح إئتلاف النصر،فمن الغريب ان احزاب السلطة الكبيرة الحاكمة والمسيطرة على القانون والمال والنفوذ والمؤسسات والإعلام لا يؤثر "وهج السلطة" على صندوق الاقتراع بقوة. هذه تجربة فريدة جداً وصادمة لدى الكثير من قيادات الاحزاب البارزة واهمها شخصية العبادي التي تراجعت قائمته في العديد من المدن المحررة إبان ذروة أمجاده كقائدا عام للقوات المسلحة وأهمها مدينة كركوك التي تمت استعادتها القوات الامنية من سيطرة الأكراد.
ماذا يعني خسارة "زعماء الشيعة والسنة السياسيون" وتراجع مكاسبهم في عقر دارهم !
ماذا تعني النتائج الكبيرة التي حققتها قائمة ذات رأس إسلامي شيعي (العبادي) في محافظة سنية كالموصل!
ماذا يعني خسارة المالكي لأكثر من ثلثي مقاعده!
ماذا يعني صعود الشيوعيين على قائمة يدعمها رجل دين شيعي!
ماذا تعني فتوى المرجعية "المجرب لايجرب " وتاثيراتها على الناخب العراقي !
وما مدى تأثيرات المقاطعين للانتخابات على النتائج الاخيرة !
ان عوامل الإرهاصات والتجارب الخطيرة للعراقيين من جراء الانتخابات ووعود الأحزاب  الكاذبة ووجوه السياسيين المتكررة طيلة فترة الدورات السابقة وظاهرة التجييش الطائفي والصراعات السياسية التي رافقت اجواء العملية السياسية المضطربة والتي أدت بالنهاية الى ضياع مقدرات العراق بسبب سوء ادارة السلطة والفساد المستشري والصراعات السياسية على السلطة مما جعل العراق يقع فريسة المغرضين والإرهابيين في خطر داعش وما تعرض له الشعب من تهجير واضطهاد وتدمير وسوء خدمات أدت تلك العوامل إلى زعزعة الثقة بين الناخب العراقي والمنتخب السياسي ادت الى عزوف اغلب المواطنين عن المشاركة في الانتخابات استنادا على خلفية قناعاتهم الشخصية ان لا امل من التغيير مادامت مخرجات العملية الانتخابية تتيح حسب قانونها سانت ليغو الى عودة تلك الوجوه المتكررة للمشهد السياسي بكل دورة انتخابية بواسطة ذلك القانون او لمجموعة  قناعات  متعددة اخرى اهمها ان العملية السياسية في العراق صناعة خارجية والدور الخارجي والإقليمي هو اللاعب الرئيسي في عملية توزيع ادوار العملية السياسية سواء بالانتخابات او التوافقات السياسية بمباركة امريكا ودول الجوار 
اما على مستوى التغيير السياسي الداخلي في الأحزاب الإسلامية فقد حصل تقارب كبير بينها وبين بعض الأحزاب العلمانية والمدنية على المستوى السياسي وليس الأيديولوجي  لقناعة تلك الاحزاب الاسلامية بضرورة الخروج من دائرة الاسلمة السياسية وسياسة التوافقات الطائفية والحزبية السياسية الضيقة واقامة تحالفات جديدة مع التيارات المدنية تحت شعار الإصلاح والوطنية ووفق رؤية موضوعية لبناء مؤسسات الدولة تعتمد على شخصيات تكنوقراط مستقلين بعيدا عن التاثيرات الحزبية والفئوية.
ان مستوى التراجع الملحوظ في نتائج الانتخابات الاخيرة لقادة الأحزاب السياسية على المستوى العام شهدت تراجعا منطقيا لتخييب امل الناخبين على كل المستويات طيلة فترة السنوات السابقة.  فالمالكي الذي يعتبره الموصليون عدوهم الطائفي الأوحد يصوتون اليوم الى غريمه العبادي بقوة والذي ينظر اليه الشارع العراقي بأنه رجل السلم والاعتدال والوسطية لكنه رغم سياسته الاعتدالية ونجاحاته التي حققها في عصره في محاربة الإرهاب واستعادة مدن العراق الا انه لم يتمكن من مجابهة دواعش الفساد والسياسة ويراه البعض الاخر رجل مغلوب على امره وابتعد عن الخط الوطني بتحالفه مع قوائم واحزاب متورطة بقضايا الفساد السياسي والإداري    اما على مستوى تراجع تحالف المالكي  فالأمر مقبول جدا نتيجة الجدل السياسي والشعبي على خلفية هذه الشخصية التي حكمت العراق طيلة دورتين متتاليتين أسفرت نتائجها على عدم مقبولية هذه الشخصية لدى الكثير من الاوساط السياسية والشعبية نتيجة ما آلت إليه الأمور المأساوية ابان فترة بقاءه في السلطة.
ان التغيير الحاصل اليوم نتاج في تبدل مزاج الناخبين بالمجمل من "اليمين الشيعي" الى العقلانية الشيعية ومن اليمين السني الى العقلانية السنية ونزوعهم الى التغيير
ولم يكن لهذا "التغيير" ان يحصل لولا قناعتين مهمتين جداً، وهي قناعة المشاركين في الانتخابات وقناعة المقاطعين لها، فكلاهما ساهم مع الآخر في بلورة نتائج حصيلة الانتخابات . والتي ساهمت ايضا فتوى المرجعية في الحد من انتخاب الوجوه المجربة واتاحة الفرصة للاخرين من الشخصيات الوطنية المستقلة . وامام عزوف الكثير من الشعب العراقي ومقاطعتهم الانتخابات وامام نزعة جماهير التيار الصدري الحماسية في الانتخابات التي يعتبرونها بارقة الأمل الديمقراطية للتغيير والإصلاح وبعد معاناة طويلة من الصراعات السياسية والتظاهرات السلمية الغاضبة .
امام السيد مقتدى الصدر الآن فرصة عظيمة (وهو المتصدر في اغلب محافظات الوسط والجنوب ومعها بغداد) ان يرسم خارطة التحالف الجديد ما بعد النتائج الانتخابية ويقوم بتطبيق التزاماته في بناء "دولة مابعد الطائفية" والمحاصصة السياسية.  من خلال "المجال المرن" الذي صنعه الرجل للعلمانية. العلمانية بمعناها الاجتماعي والسياسي المدني البحت وليس بمفهومها الأيديولوجي العقائدي. لبناء دولة المواطنة الحقيقية
وأمام العراق فرصة عظيمة اليوم ان يمارسوا حراكهم على المستوى الإجتماعي والسياسي كوسيلة ضغط مستمرة لاحداث عملية  تغيير أكبر في المستقبل القريب.
 

  كتب بتأريخ :  الخميس 11-10-2018     عدد القراء :  224       عدد التعليقات : 0