تغيير الوجوه لا يغير الحال

لا  اعتقد تغيير الوجوه يغير الوضع في العراق ولا تغيير الشخصيات ينهي حالة الفساد التي تجذرت في البلاد حتى اصبحت قوة قاهرة لا يمكن لاي قوة اخرى ان تقهرها ان تغلبها  بل اصبح لها القدرة الكاملة على افساد  الصالح مهما كانت قوة صلاحيته وقوة ايمانه بها  والدليل  لا تجد  مسئول صالح بالعراق  في كافة المجالات ومن القمة الى القاعدة    حتى لو  كان هناك مسئولا واحدا  صالحا فهو خائف جبان ساكتا خاضعا لا قدرة له على  الكلام بل كثير ما يكون  معبرا لصفقات الفساد والرذيلة طيلة هذه الفترة منذ تحرير العراق في 2003 وحتى الآن اي طيلة ال15 عام الماضية        لا يمكننا ان نقول هذا المسئول صالح لانه لا يسرق لا يستغل  نفوذه لا يقدم مصلحته على مصلحة الاخرين بل يمكن  ان يكون اكثر فسادا من الذين يفعلون ذلك  بل الصالح هو الذي يقف بوجه الفاسد الذي يستغل نفوذه والذي يقدم مصلحته على مصلحة  الشعب بقوة وبدون خوف ولا مجاملة حتى لو ادى الى الحاق الضرر بنفسه وحتى موته هذا هو المسئول  الذي يمكننا ان نسميه مسئول صالح كيف يمكننا ان نصف  مسئول واحد في الدولة  بالمصلح والفساد ضارب اطنابه في كل مكان وسيطرة الفاسدين وبشكل علني وتحدي
فتغيير  الأشخاص وتبديل فلان بعلان لا يغير حال البلاد من حالة الفساد الى حالة الاصلاح بل ربما  تزيد في حالة الفساد لهذا يتطلب  تغيير تبديل الواقع الذي خلق الفساد وخلق الفاسدين  وخلق واقع جديد  لا  علاقة له بذلك الواقع وهذا يتطلب ما يلي
العمل بقوة  على سد باب  الفساد واغلاقه  سدا محكما بحيث لا يسمح لاي فاسد مهما كانت اساليب  حيله وألاعيبه وتحت اي ذريعة ان يدخله  واول خطوة هي  خفض الرواتب الى درجة  لا تزيد عن  اقل راتب الغاء الامتيازات والمكاسب والرواتب التقاعدية على اساس ان عضو البرلمان المسئول رشح نفسه تطوعا لخدمة الشعب وبناء الوطن  لا ليجعل الشعب في خدمته    رشح نفسه ليبني للشعب بيتا لكل من لا يملك بيتا  لا ليبني له بيتا    اما اذا  لم يكن  عضو البرلمان  المسئول بهذا المستوى فانه لص رشح نفسه ليسرق اموال الشعب  وهذه الحقيقة اكدها الكثير من اعضاء البرلمان والمسئولين واعترفوا بها
وضع عقوبات  رادعة ضد كل مسئول فاسد مهمل مقصر في عمله عاجز عن اداء مهمته اخفها الاعدام ومصادرة امواله المنقولة وغير المنقولة
تشكيل هيئات مؤسسات نزيهة صادقة لمراقية دوائر الدولة المختلفة  بدون استثناء وهذه الهيئات  والمؤسسات مسئولة عن اي سلبية عن اي مفسدة مهما كان صغرها وعدم اهميتها في اي وزارة اي دائرة وفي كل الجهات من  القمة حتى القاعدة والبدء دائما في القمة
لا شك اذا تمكنا من تحقيق هذه الامور تمكنا من سد الابواب امام اللصوص والفاسدين وفتحنا الباب امام الشرفاء والمخلصين  والا يستمر الفساد وسيطرة اللصوص والفاسدين
لهذا يزداد اعداد المرشحين لعضوية البرلمان لمجالس المحافظات  أزدياد مريب في الوقت نفسه يقل عدد الناخبين لان المواطن شعر انه يختار لصوص وفاسدين    في كل العالم المواطن يختار من يحمي ثروته  من يحمي كرامته من يخدمه اما في العراق فالعراقي يختار من  يسرق ثروته من يهينه من يجعله في خدمته  لهذا نرى المواطن العراقي شعر بالملل  فقرر مقاطعة الانتخابات رغم  سلبيته  ورغم علمه انه لم يغير شي في وضعه ولم يخفف من معاناته  بل ربما  كان سببا في زيادة  آلامه  ومعاناته 
فالمواطن العراقي في حيرة رغم العدد الكبير من المرشحين يختار من  عند التدقيق في هذا العدد الكبير من المرشحين لا تجد اي منهم يملك خطة برنامج  حتى انها لا يهمها  امر الشعب  بل الذي يهمها  هو كيفية الحصول على الكرسي  الذي يدر اكثر ذهبا  لانه الوسيلة الوحيدة للحصول على القوة والنفوذ والمال وكل شي يرغبه  وحسب الطلب
هل تعلمون  كل الاعمال والاشغال والمهن في العراق فشلت الا عمل السياسة  هي المهنة الوحيدة الرابحة لهذا نرى الكثير من العراقيين تخلوا من مهنهم القديمة وامتهنوا السياسة او ربطوا انفسهم بالسياسيين  فمجرد تجلس على كرسي المسئولية تهطل  عليك الدولارات بغير حساب وتصبح من اصحاب المليارات ارصدة في بنوك عراقية وعربية واوربية عقارات في العراق ودول اجنبية شهادات علمية وفي اي فرع من فروع العلم  وسائل اعلام مختلفة  في خدمتك تطبل وتزمر باسمك  والتف حوله العشيرة وشيخها واصبحت الوزارة المؤسسة مضيف لشيخ عشيرته وابنائها وهكذا  الغي القانون والمؤسسات القانونية وعدنا الى شيوخ العشيرة واعرافها  و اصبحت كل عشيرة دولة لها علمها الخاص  وجيشها الخاص 
واخيرا نقول تغيير الوجوه لا يغير الحال في العراق
بل يجب تغيير  الواقع وآلياته تغييرا كاملا والا  فلا تغيير

  كتب بتأريخ :  الخميس 13-09-2018     عدد القراء :  1288       عدد التعليقات : 0