مَلَكَة الإيثار الحُسيني تَتَجسد في الفِكر والخطابِ الديني

عتبر الإيثار من أهم الصفات الحميدة التي يمتلكها الإنسان المسلم ومن أهم مقومات اعوجاج النفس، ومن أهم الأمور التي حثّت عليها الشرائع السماوية
فقد أمرَ الرسول -صلى الله عليهِ والهِ وسلم- بأنْ يتحلى المؤمنون بهذا الخلق الكريم، الذي يعني حُب الخير للآخرين وتفضيلهم على النفس واعطائهم ما يحتاجون إليه حتى وإنْ كان صاحبهُ في أمس الحاجة إليه، ولهذا ذكر الله سبحانه وتعالى من يتصفون بهذا الخلق الكريم بأفضل الصفات، وجعله من أخلاق المؤمنين الذي يؤثرون اخوانهم على أنفسهم ولو كانت بهم حاجة، ومن هذا قوله تعالى: "وَيُؤْثِرُون عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"، سورة الحشر: آية 9، وهذا يدل على مكانة الإيثار.
ولما تقدم ولأكثر من هذا حرص العلماء العاملين وأصحاب الخطاب الديني الخاص بالتوجه الإلهي إلى زرع روح الإيثار في أنفس المؤمنين أمثال المحقق والمرجع الديني السيد الصرخي الحسني، عندما بيَّن مفهوم الإيثار في بحثه الأخلاقي [السير في طريق التكامل] حيث يقول: "من الواضح أنَّ الإنسان الذي يعمل في سبيل الله تعالى ويؤثر ويضحي بمصالحهِ الشخصية في سبيل راحة الآخرين والمصالح الاجتماعية، بقدر ذلك تنمو روحه وتتسع آفاقه حتى يصل إلى التكامل الأخلاقي، وذلك لأنه من الأسباب الرئيسية في المشاكل الأخلاقية هو التضارب والتزاحم بين المصالح الشخصية والمصالح الاجتماعية، وإنَّ حب الذات هو الذي يدفع الإنسان إلى أنْ يقدّم مصالحه الشخصية على المصالح الأخرى حتى لو كان ذلك ظلمًا وعدوانًا على الآخرين،
وللحصول على السعادتين: الدنيوية والأخروية يجب على الإنسان أنْ يجعل إيثارهُ وتضحيته للناس والمجتمع في سبيل الله تعالى، أي عليه أنْ يقدم المصالح الإلهية على المصالح الدنيوية الزائلة"
ولدينا ملَكَة الإيثار الحسيني، وهي واحدة من أهم القيم التي يمكنها أنْ تحصّن الإنسان من العوز والجهل وكل ما ألَّمَ بالأمة الإسلامية من ضياع فقد وضحَ أيضًا سماحته بأنَّ تضحية الإمام الحسين -عليهِ السلام- هي أعلى مراحل الإيثار حيث رسمت للإنسانية جمعاء وللأمة الإسلامية بالخصوص الطريق الصحيح لرضا الله
حيث بين ذلك قائلًا في بحثهِ الموسوم ب (الثورة الحسينية): "أصبحت ثورة الحسين ونهضته وتضحيته هي الهدف والغاية التي ملكت القلوب وصُـهرت أمامهـا النفـوس فانقادت لها بشوق ولهفة حاملة الأرواح على الأكفّ راغبة في رضا الله تعالى لنصرة أوليائه وتحقيق الأهـداف الإلهيـة الرسالية الخالدة".
وختامًا نحن اليوم بأمس الحاجة الى تلك الفضيلة السامية التي تعيد الإنسان إلى أنسانيتهِ وجذوره وصدقه، ومراعاته لنفسه، بعيدًا عن الصراعات والأزمات التي تفتك بالعالم أجمع، بسبب افتقاره للقيم الانسانية التي تعيد إليه توازنه واستقرارهِ.
 
 

  كتب بتأريخ :  الخميس 13-09-2018     عدد القراء :  1106       عدد التعليقات : 0