القوة والارادة الجماهيرية...وحدها فرضت حقوق شعبنا ...وليست وعود والفاسدين الخائبين ...!!!
بقلم : أ. د. حسين حامد حسين
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

لحين طويل من دهر قاسي تمادى شعبنا في صبره وأهمل اوضاعه الحياتية ، وتناسى دروس الماضي التي مرت عليه وقد تركت فيه جراحا عميقة ، نفسيا وجسديا ، حتى بدا للأكثرية منا وكأنه لم يعد ليبالي باصالته المعروفة بين العرب ولا خصاله الفريدة التي يحسده عليها كل من نطق حرف الضاد، والى درجة أنه قد أسيئ الظن به ، فقالوا ان الشعب العراقي يعيش بلا روح وبلا ارادة ، ويلعق جراحه ويحيا على فتات رحمة من سفلة سلبوه نعمته وقوته وثرواته وتركوه مغلوبا على أمره، تاركا هؤلاء الفاسدون من الكتل والاحزاب السياسية تفرض ارادتها على كل شيئ ، وان هؤلاء ، وعلى الرغم من دنائتهم وقذارتهم ، فهم يستحقون الفوز على شعب خانع لطالما بقيت الدنيا للغلاب!!!.
هؤلاء الواهمون ظنوا ولزمن طويل ، ان شعبنا اضعف من ان ينتفض ضد هؤلاء الاجلاف المنحرفين من اجل حقوقه ، لكنهم عادوا ليقولوا ، كيف لشعب ان ينتفض وقد فقد ارادته واستطعم الهوان واصبح الانكفاء والسلبية ميزة وجوده؟ وكيف لا ، وهناك كفتان متناقضتان ، كفة منعزلة خذلتها الحياة تعيش منشغلة بقوت يومها الضنين، فهي لا تعرف شيئا عن مصيرها سوى انتظارها لومضة كالبرق تطيح بكيانها فلا تجد وقتا من اجل وصية لاهل او وداع سريع . واخرى ، تخرج كل يوم الى الشارع يلتمع كيانها بالبدلات الحريرية الانيقة أو الجبب الفاخرة بنسيجها اليدوي الخاص لحكام العراق من مغفلين واميين لا يخجلون من عارهم ، فهم يحيطوا انفسهم باسوار من الاحراس والجند ، يقتدون بالطاغية الذي كان من قبلهم، وراحوا يهزؤون بشعب اخر ما يفكر به ان يجدهم وقد التف حبل غاضب حول رقابهم وبلا اسف عليهم من احد . هذه الفئة تمادت كثيرا جدا واستهزأت بشعب ظل يلاقي رعب الموت الكامن في كل زاوية من وطن مباع، فهي تفرض وجودها المأساوي على مصير الناس بينما تدرك ان العراق يجلس على حافة من بركان صامت ، ومع ذلك ، فهي تستمر في املائاتها على الاخرين بحياة موحشة ليستمر فيها شعبنا يضطجع في ظلامه وفاغرا فمه نتيجة عطش السنين وعيناه تحدقان برعب قادم ومصيرمجهول.
لقد ونسى الجميع او تناسوا أن التوكل على الله الواحد القهار سبحانه من اجل استمرار الاصطراع مع الشر من اجل بقاء الخير مهيمنا ، كان دائما هو النتيجة الوحيدة دائما. كما ونسوا هؤلاء العابثون ان الله تعالى أمر عباده بالسعي والجد والمثابرة من اجل الاستمرار في بناء حياة الخير والصلاح التي خلقها سبحانه للجميع وتبني المسؤوليات الكبرى التي امرالله تعالى بها ، مبدأ لا رجعة عنه .
لقد أخطأ هؤلاء جدا عندما اعتمدوا على شراسة القوات المسلحة لحمايتهم من غضبة شعبنا الثائر عندما نزل الى الشارع لكي يقرر مصيره. وأن كانت انتماءات هذه القوات المسلحة اساسا من شعبنا نفسه ، وانه بقدر ما يتعلق الامر بطاعة الاوامر، فهذه القوات مستعدة دائما للتنفيذ ، فان القسوة التي واجهتها التظاهرات الشعبية من قبل القوات المسلحة ، كانت بتوصيات من المسؤولين الحكوميين الذين سرعان ما احسوا قرب نهاياتهم على ايدي شعبنا نتيجة صمتهم الطويل على تفشي الفساد وحمايتهم للمفسدين.
واليوم ، وبعد ان قالت المرجعية الرشيدة كلمتها بحق التظاهرات المشروعة ومصير الوطن، وجدنا الدكتور العبادي يسارع (كما في كل مرة) ليعدنا "بالالتزام التام" باي توجيهات من قبل المرجعية حيث رد قائلا: "كل مادعت اليه المرجعية الدينية العليا كان وسيبقى نصب اعيننا"...!!!
ففي بيان اصدره مكتبه الاعلامي وتابعته، السومرية نيوز، إنه "في اللحظات الاولى لإعلان المواطنين لمطالبهم في عدد من المحافظات اعلنا استجابتنا الفورية لجميع المطالب المشروعة واعتبرنا الاستجابة لمطالب المواطنين قوةً وليس ضعفا لأنهم ابناء شعبنا وهدفنا خدمتهم، والتقينا بوفود عديدة من ابناء المحافظات واصدرنا العديد من الاوامر الفورية لتنفيذ المطالب الممكنة وفق الصلاحيات المحددة لنا والامكانات المالية المتوفرة وحسب الاولويات والتوقيتات الزمنية الممكنة وشكلنا لهذا الغرض لجنة الخدمات والاعمار في المحافظات التي باشرت عملها على الفور"
والسؤال الكبير هنا هو:
- لماذا ان القوة وحدها كانت السبب الوحيد في فرض الاحترام لمطالب هذا الشعب الجريح؟!!-
- ولماذا لم تكن تلبية مطالب شعبنا أبدا مدرجا ضمن مسؤوليات هذه الحكومة ووفقا لما تقتضيه مسؤولياتها من اجل مصلحة شعبنا؟!!
- ولماذا بقيت هذه "الشهامات" مخفية هكذا ولزمن طويل جدا عن مد يد العون لشعبنا وتحقيق مطالبه"
- ومن أين "فجأة" هكذا تم طرح مئات الالاف من الدرجات الوظيفية للعاطلين؟ ولماذا لم تلتزم حكومة العبادي بمسؤولياتها من قبل؟ أليس ذلك يعني ان الحكومة كانت قادرة دائما على حل تلك المشاكل ولكنها لم تفعل حتى واجهت قوة شعبنا البطل ضدها؟
- ولماذا ظلت اصلاحات الكهرباء والماء والزراعة والري وغيرها مجرد وعودا وضحكا على ذقون العراقيين لولا أن جائت القوة والتصميم وارادة شعبنا التي فرضت على الحكومة المنافقة أن تذعن امام الواقع المصيري؟
- وهل كانت الحكومة العراقية لتذعن لتلك المطالب لولا انها وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، فاكتوت بنار كادت تحرقها ، ونالت ما تستحقه من هوان في اهمالها وعدم صدقها امام مصيرشعبنا كاد ان يهدر وجودها ؟ فأين كان هؤلاء ممن يدعون الدين والتدين والعبادات ؟ اين دينهم واخلاقهم ومقدساتهم؟
والان ، فالامر لم ينتهي تماما بعد. والطريق للاصلاحات طويل وشاق ومضني ، والحساب القادم سوف لن يكون منصبا فقط على الاصلاحات، بل وسيكون طامة كبرى على من سمح وأعان وتماهل وادار ظهره عن فساد لم يبقي في عراقنا سوى نذالة الانذال .
حماك الله يا عراقنا السامق....
كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 07-08-2018     عدد القراء :  560       عدد التعليقات : 0