التاريخ الكترونياً في جامعة كربلاء
بقلم : البروفسور – عباس جبير سلطان التميمي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات


كما هو معروف لدى المطلعين من القراء أو الباحثين في دراسة التاريخ ، أن دراسة التاريخ أو البحث فيه يتطلب السرد الطويل في أحداثه وتفاصيله وأسبابه  ولا يمكن  اختصاره بكلمة أو بنص أو مقولة ، ولكن هذا الأمر وجد في جامعة كربلاء وتحديداً في كلية التربية للعلوم الإنسانية  قسم التاريخ ، من تحويل امتحانات الطلبة في مرحلة البكالوريوس بصفوفها الأربعة إلى امتحانات الكرتونية مما أذهل المعنيين في هذا الأمر!!! ، بمعنى كيف لدراسة تعتمد السرد والنص ووجهة النظر والرأي أن توظف الكترونياً ، كيف للطالب أن تظهر شخصيته في طرح وجهة نظره ،كيف نعرف أنه أستوعب تفاصيل الدرس ، لماذا كل هذا الإصرار من تحويل الدروس الإنسانية إلى الكترونياً .
ألتقينا الدكتور أياد الخفاجي رئيس قسم التاريخ وهو الراعي الاؤل لهذه التجربة جاء عنه " أن هذه التجربة هي الأولى في الجامعات العراقية ولجامعة كربلاء قصب السبق بها ، ، وكما هو معروف أن العالم اليوم يعتمد كل شيء الكترونيا بل الحياة اعتمدت على الصنف من الجيل الثالث  ، فالعالم اليوم يعيش ثورة لا حدود لها من التطور فكل شيء في حياتنا هو الكتروني الاتصال المفكرة المواعيد تسجيل المحاضرات على التلفزيون العلمي المغلق أي باستطاعتك أن تلقي محاضرة في الولايات المتحدة وتنقل إلى جامعة كربلاء في أي اختصاص ، من هنا فلابد أن نساير التقدم العالمي ، فأنت تعرف دكتور عباس أن الصحف الورقية في انقراض وحتى الكتاب الورقي في سنواته الأخيرة  ولا استطيع أن أصفه بوصف قاسي أكثر من هذا ، فطلبتنا وحتى الدراسات العليا يعتمدون في بحوثهم وكتابة رسائلهم على الأقراص المدمجة أو من مواقع المكتبات على الشبكة العنكبوتية العالمية ( الأنترنيت ) وكذلك طلاب المرحلة الرابعة المكلفون بكتابة بحوث التخرج اعتمادهم على نفس الخط الذي أعتمده طلاب الدراسات العليا ، ومن هنا أصبح اعتماد طلبتنا وحتى أساتذتنا على نفس النهج "
وتوجهت بسؤال أخر لرئيس قسم التاريخ ، دكتور كيف يمكن لطالب أن يستوعب بدون كتاب المادة المقررة ؟
أجاب قائلاً " سبق وان قلت أن طلابنا يتعاملون من المعلومات إلكترونيا أكثر من الورقي من خلال وضع أسم أو عنوان المحاضرة على موقع الغوغول يعطيك كل التفاصيل الموضوع , أضافة الى ذلك طلبنا من كل أستاذ المادة التي يدرسها أن يلخص محاضرته ويرسلها على موقع الجامعة مع وضع الأسئلة حولها ، ويمكن للطالب بعد انتهاء محاضرة الأستاذ وعودته الى بيته ،أن يفتح حاسبته ويدخل على موقع الجامعة ثم الى الكلية ويطلع على ملخص المحاضرة والأسئلة التي حولها في أي وقت "
طرحت سؤال أخر :  كيف طبيعة الأسئلة ؟ وأيهما أفضل الورقية أو الإلكترونية
أجاب : " الأسئلة الإلكترونية ليس سهلة كما يتصورها البعض فهي مركزة جدا ولا تعتمد الحشو أو الإسهاب في الإجابة ، وكتجربة جديدة اعتمدنا أسلوبان  من الأسئلة  الاختيارات  وصح وخطأ ، والسبب أن معظم طلبتنا لديهم أمية في التعامل مع الحاسبة ولكنها بداية ، ونأمل أن تتطور فهي الخطوة الأولى نحو الألف ميل كما يقال " أما ما يخص أيهما أفضل فيمكنك أن تسأل الطلاب في هذا الأمر ، فدرجات الطلاب أصبحت مفرحة لنا من خلال التنافس فيما بينهم وأصبح التركيز سواء في المحاضرة أو في الاطلاع على المادة أو قراءتها ليست مملة وإنما بتركيز ويمكنك أخذ صورة لدرجات الطلبة  لمعرفة مدى تفوقهم "
سؤال مدى عدالتها في وضع الدرجة : أجاب الدكتور أياد الخفاجي " عدالتها منقطعة النظير ، حيث يمتحن الطالب وبعد امتحانه تعطى له الدرجة فوراً دون تدخل الأستاذ "
وأضاف الأستاذ الدكتور أياد أن الامتحان الإلكتروني فيه حصانة للأستاذ ويبعد عنه كل التهم والأقاويل منها على سبيل المثال لا الحصر أن الأستاذ ظلمني الأستاذ لم يعطني حقي الأستاذ .... الأستاذ ...وغيرها من الأمور، وكما تعرف أننا حريصون على سمعة الأستاذ لان بدون الأستاذ لا وجود للعملية التربوية ولهذا فكانت هذه التجربة بمثابة الدرع الواقي لأستاذنا العزيز " 
سؤال هل كان هناك دعم خارجي لكم من أمكانيات مادية أو خبرات خارجية ؟
أجاب أ.د. أياد :" لم يكن هناك أي دعم مادي من جهات خارجية بل أن السيد عميد كلية التربية الأستاذ الدكتور "عدنان مارد المكصوصي"  أعطى رصيد مفتوح من صندوق الكلية لتذليل كل الصعوبات وتوفيرها من أجل أنجاح هذه التجربة ، ولا توجد خبرات خارجية في الاستعانة أو الاطلاع وسبق وأن قلت لك أنها تجربة جامعة كربلاء ولها قصب السبق فيها "
سؤال أخر دكتور : هل سيزحف الأمر على طلبة الدراسات العليا كما علمت
أجاب: نعم .
هل عممت هذه التجربة على كل الأقسام في الكلية ؟
أجاب : " لا فقط قسم التاريخ  وبعد هذا النجاح الذي حققه ستعمم التجربة على باقي الأقسام بعد أن أذهلتهم التجربة .
وطرحنا سؤال أخر : دكتور أياد الخفاجي بصراحة ماهو موقف السيد رئيس الجامعة هل كان داعماً لكم ؟
أجاب : " نعم كان متابعا وفرحاً بهذه التجربة ، فرئيس الجامعة رجل أطلع فيما سبق على الثورة التطورية والمتقدمة في العالم فهو أكمل دراسته في الخارج وعرف تفاصيل النظام التعليمي المتطور ، وسبب تطور الجامعات والتعليم العالي والأبداع ، وكيف تقدم ذلك العالم علينا على الرغم من الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها جامعاتنا ، أضافة إلى عقلية كوادرنا فكان متحمساً منذ اللحظة التي طرحت فيها فكرتنا وسيتم منحنا كتب شكر على أكمال هذه التجربة فكان يتابع عملنا بدقة  بدليل زيارته المتكررة لقسمنا "
أود أن  أضيف شيء دكتور عباس قد نسيته ، أن هذه التجربة اختصار في الجهد والمال والوقت ، ستقول لي كيف .
فهي تختصر على الأستاذ تصليح الأوراق والتعب والتأثير على بصره أضافة بعض الحالات النفسية التي يخضع لها الأستاذ من إجابات بعض الطلاب ستؤثر على بقية الطلبة أضافة إلى مشاكل ضياع الأوراق في بعض الأحيان وغيرها من المشاكل ،ومنح الدرجة لا يكون عادل 100% ( مئة بالمئة) وكذلك فيما يخص المال لشراء الورق والأقلام وغيرها من الأمور من قبل الطلبة  ، واختصار الوقت في اظهار نتائج الامتحان " حيث يحصل الطالب على نتيجته بمجرد الانتهاء من الامتحان.
ماهي طموحاتكم دكتور أياد الخفاجي للمستقبل في تطوير قسمكم وجامعتكم ؟
أجاب : " نتمنى أن تعمم هذه التجربة على أقسام الجامعة ، أضافة إلى توفير مختبرات أكبر وأكثر ، وننتقل من أسئلة الاختيارات والصح والغلط إلى الأسئلة الفكرية من خلال توفير شاشات وأقلام خاصة للكتابة على تلك الشاشات ، وأن يخرج طلبتنا من أمية الحاسوب  والتعامل معه بعلمية ، وليس للهو والتسلية ، طموحات كثيرة ولكنها الخطوة الأولى .
في نهاية حديثي نتمنى لأخي وزميلي الدكتور أيا د الخفاجي صاحب الفكرة الإلكترونية التاريخية كل التوفيق لشخصه  ، وشكري لعمادة كلية التربية المتمثلة بالأستاذ الدكتور الشاب الطموح عدنان مارد ولا يسعني أن أقدم شكري لأخينا وفارس جامعتنا الأستاذ الدكتور منير السعدي . والى مزيد من الأبداع

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-07-2018     عدد القراء :  1274       عدد التعليقات : 1

 
   
 

Guest

مبارك لك دكتور عباس جبير التميمي
ومبارك لرئيس قسم التاريخ د. اياد الخفاجي
ومبارك لكل اساتذة التاريخ هذه التجربة ومزيد من العطاء
كونها تجربة اولية اثبتت انها ناجحة من خلال اداء الامتحان لطلبة البكالوريوس وكذلك طلبة الدراسات العليا فهي ختصار الوقت واعطاء الدرجة مباشرة .