أضلاع المثلث الشرير تتهاوى


كان انهيار نظام حكم ( صدام حسين ) في العراق في ذلك الأجتياح الأمريكي بداية النهاية لذلك المثلث الذي اطلق عليه تسمية ( مثلث الشر ) و الذي تنسب اليه كل الآثام و الكوارث التي ضربت العالم و حلت بالأنسانية ذلك كان الضلع الأول الذي سقط و كان الضلع الثاني من المثلث المذكور هو الآخر في طور الخروج النهائي من الميدان العدائي بعد الأتفاق الأمريكي - الكوري الشمالي على نزع الأسلحة الكورية النووية الذي اعقب لقاء الرئيسين الأمريكي و الكوري و الذي كان البداية الجادة في العمل على نزع فتيل حربآ قد تكون نووية مدمرة في شبه الجزيرة الكورية و قد تمتد الى ابعد من ذلك بكثير و لم يتبق من اضلاع ذلك المثلث الا الضلع الأيراني المعاند و المكابر .
بدأت الحكاية في عهد الرئيس الأمريكي ( بوش الأب ) و كانت امريكا الدولة العظمى الوحيدة بعد انهيار الأتحاد السوفييتي و كانت الدولتين اللدودتين أيران و العراق قد خرجتا من أتون حرب طويلة و مدمرة استمرت لمدة ثمان سنوات من الأقتتال الدامي و التدمير الكبير لقدرات الشعبين الجارين العسكرية و الأقتصادية و الأجتماعية و على الرغم من ان كلآ من العراق و ايران كانا في اوج حرب شرسة ضروس الا انهما كانا متفقين في معاداة شديدة للولايات المتحدة الأمريكية و سياساتها في المنطقة و بالأخص تلك المؤيدة و بشكل سافر ومستفز للسياسة الأسرائيلية العدوانية و كانت تلك الأدارة الأمريكية ان اطلقت سياسة ما سمي وقتها ( بالأحتواء المزدوج ) لكلا الدولتين العراق و ايران .
السلاح النووي هو القاسم المشترك بين دول ( المثلث الشرير ) الذي حاولت و جاهدت من اجل امتلاكه و ضمه الى ترسانتها الحربية و كانت بداية ذلك الأمر عندما بنى الرئيس العراقي السابق ( صدام حسين ) مفاعلآ ذريآ و بالتعاون مع ( فرنسا ) و كان يعتبر وقتها منجزآ علميآ و حتى عسكريآ كبيرآ و عندها استشعرت ( أسرائيل ) بالخطر المحدق القادم من العراق سيما و ان كل الأنظمة المتعاقبة التي حكمت هذا البلد و على الرغم من الأختلافات الكبيرة في توجهاتها الا ان جميع تلك الحكومات كانت على توافق تام في العداء المستحكم للدولة الأسرائيلية و خاصة و ان الجيش العراقي هو الجيش العربي الوحيد الذي شارك في جميع حروب العرب مع اسرائيل من تلك الدول التي لا حدود لها مع الدولة العبرية فكانت تلك الغارة الأسرائيلية الشهيرة و التي دمرت المفاعل النووي العراقي و الملفت في الأمر ان الطائرات الأسرائيلية المغيرة عبرت اجواء دولتين عربيتين هما الأردن و السعودية للأنقضاض على المفاعل العراقي و تدميره .
تحت اليافطة العريضة و الفضفاضة ( نزع اسلحة الدمار الشامل ) تم انهاء و تدمير البرنامج النووي العراقي و ضلت فرق الأمم المتحدة تجوب العراق من شماله الى جنوبه و هي تبحث عن تلك الأسلحة المزعومة و كانت تلك الفرق و بأعتراف عدد من اعضائها كانت من عناصر المخابرات الأمريكية و الأسرائيلية و غيرها أي انهم بالأضافة الى عملهم المعلن كمفتشين كانوا ايضآ جواسيس و كان حينها الحكم العراقي في اضعف حالاته و اوهنها و انه كان مجبرآ على القبول بكل ما تمليه تلك الفرق التفتيشية من ذرائع و مبررات على الرغم من عدم القناعة بها .
كان السلاح النووي الكوري الشمالي هو المحور الآخر الذي كان التهديد الأكثر وضوحآ و صراحة من ذلك الذي كان في العراق و الذي تم تدميره او ذلك الذي في ايران حاليآ و العمل مستمر على تفكيكه فقد كان البرنامج النووي الكوري هو الأكثر جدية و خطورة من سابقيه ما اضطر امريكا و ادارة الرئيس المتشدد ( تراب ) الى ( الرضوخ ) عند اول اشارة تتلقاها من حكومة كوريا الشمالية في امكانية مناقشة البرنامج النووي الكوري و هكذا كان ان ذهب الرئيس الأمريكي شخصيآ في لقاء غير متوقع مع الرئيس الكوري و كانت الصفقة في الأنفتاح الأقتصادي العالمي على كوريا الشمالية في مقابل برنامجها النووي و هكذا كان .
اما العمود الأخير في هذا المثلث و الذي ما زال محافظآ على ذلك البرنامج النووي و الذي يشوبه الكثير من الغموض و الريبة و عدم الوضوح في الخلط بين الأستخدام السلمي للمفاعلات النووية الى الأستخدام العسكري و انتاج القنابل الذرية ذات التدمير الشامل و الهائل و بما عرف عن الأيرانيين من الحيلة و المراوغة في التعامل و اخفاء ما يراد اخفائه بكل دقة و احترافية في العمل فأن الثقة بما يقولون و يصرحون به حول ذلك البرنامج النووي قد يكون مشكوك فيه كثيرآ بالنسبة الى الجانب الأمريكي و الذي كانت له تجارب عديدة من عدم المصداقية مع النظام الأيراني الحالي .
ان الخطورة الداهمة في امتلاك الأنظمة الدكتاتورية لأسلحة الدمار الشامل و منها السلاح النووي الأكثر رعبآ و تدميرآ يكمن في فردية تلك الأنظمة و استحواذ الرئيس او الزعيم او المرشد شخصيآ على سلطة القرار فيها و له وحده و بدون منازع الحق في اعلان الحرب او القبول بالسلام او توقيع صك الأستسلام فأذا كان الدكتاتور العراقي ( صدام حسين ) قد رأى في منامه من ( يأمره ) بأحتلال الكويت ان توجهت جحافل الجيوش العراقية صوب ( الكويت ) و اطاحت بالحكومة فيها و اشعلت النيران في آبار النفط و كاد ان يحرق نصف العالم بتلك المغامرة الغير محسوبة النتائج و كذلك الأمر عند الحكام الأيرانيين و الذين لهم معتقداتهم الخاصة في كيفية ظهور ( المنقذ ) و الذي لا يسمح له بالخروج من مخبئه الا اذا دمرت الأرض و خسفت بمن فيها و قد يكون هناك في اقاصي القارة الآسيوية حيث كوريا الشمالية كهنة او رجال دين لهم رواياتهم و اساطيرهم و حتى احلامهم في المنام ما تنبأ به للحاكم الوحيد الذي قد تأمره تلك القوة الخارقة الى الضغط على الزناد النووي و الذي هو في مثل هذه الأنظمة لا يحتاج الا الى لحظة غضب الحاكم او حتى لهوه و قد يكون تحت تأثير المسكر او المخدر و تكون نصف البشرية ان لم تكن كلها قد ابيدت .

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 10-07-2018     عدد القراء :  532       عدد التعليقات : 0