إقرأ .......................... علم الإنسان ما لم يعلم


قيل في التأمل و التفكر ...
" التفكر عبادة من صفات أولياء الله العارفين " " تيسير الكريم الرحمن " (ص/161)
معظم علماء الصوفية أيضا يذكرون هذا الحديث كجزء من تعاليمهم : ( تأمل ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) .
بدأت القصة عندما توجه الصادق الأمين للتأمل في غار حراء تاركا وراءه مكة تعج بالآلهة و الكهنة و تجار الدين من بائعي الأقمشة الطاهرة المناسبة للطواف حول الكعبة و بائعي أصنام الآلهة التي تناسب كل قبيلة و عشيرة في شبه الجزيرة...
و لم يكن موضوع التأمل و إعتزال الأقوام الغارقة في الفساد و الجهل جديدا فهذا ما فعله أيضا بوذا عندما إعنزل قومه و خرج للتأمل و التفكر فكانت البوذية تلك الديانة اللطيفة و الرقيقة يومئذ ...
و في غار حراء كانت (إقرأ ) ....و هي ليست بالكلمة السهلة و البسيطة هي إعلان لنهاية الكهنة و رجال الدين و آلاف الأصنام و الآلهة و تجار الدين ..
و بداية التوحيد و عصر العلماء !!! لا رجال الدين و الكهنة و وكلاء الله على الأرض ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) .
و كانت الكونية و الإنسانية بأجمل أشكالها : ( لا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى) . ( و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) .
و ( إذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت ) . و ( لا إكراه في الدين ) . و ( و لو شاء ربك لجعل الناس أمة و احدة و لا يزالون مختلفين ) ....
و تقاطر الكهنة و التجار لإنقاذ منظومتهم الإجتماعية الطبقية و الأقتصادية عبر محاولة إغراء الصادق الأمين بالمال و الجاه و المناصب ..... فكان قوله الخالد ( والله لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله، أو أهلك فيه ما تركته).
و كانت ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) و كان تمجيد العلم و المعرفة و العقل ...العلم في كل مجالات الحياة من زراعة و طب و فلسفة و ........ و للمرة الأولى أصبح الطبيب الناجح و الفلاح الناجح و البناء الناجح من عباد الله العلماء لا مرتزقة الدين و كهنته الذين قد قضت عليهم تماما الكلمة الأولى التي قالها جبريل لمحمد في الغار ( إقرأ) .... و أتبعها بشرح كامل ( الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) ....
لقد بدأت الأديان كلها كأديان تأمل و كثورات إجتماعية و إقتصادية و فكرية على الأوضاع الراهنة التي كانت غالبا ما ينقلبون عليها لتعود لتناسب مصالح التجار و رجال الدين الكهنة
فقد اعتزل بوذا قومه و ذهب للتأمل فعاد فيلسوفا و نبيا في قومه ....و غادر موسى قومه للتأمل و عاد بالوصايا العشر و الألواح .... وانتبذت مريم من أهلها مكانا شرقيا و اتخذت من دونهم حجابا فكان المسيح كلمة الله ..... و اعتزل الصادق الأمين قومه و ما يعبدون في غار حراء فكان فجر الإسلام و كانت ثورة على الظلم و العبودية و التخلف الإجتماعي و القبلية و العائلة و الجهل و رجال الدين الكهنة و حلفائهم لصوص البشرية منذ الأزل التجار ...
و ماذا حصل ؟؟!! سأكتب بإختصار فالموضوع واسع لا ينتهي :
ماتت (إقرأ) و قتل العلماء و أصبحنا أمة متخلفة تعبث بها العائلية و القبلية و الطائفية و الوثنية و التطرف و التحجر و كل هذا على يد الكهنة الجدد رجال الدين و التجار للمرة الثانية حيث قاموا بإنتاج الدولة الأموية على أنقاض دولة راشدية لم تأخذ فرصتها و لم ترى النور الكافي لتطبيق تعاليم الإسلام الحقيقي و تم القضاء تماما على فكر ة (و أمرهم شورى بينهم ) نتج بعدها مباشرة أديان جديدة معلبة تروج لعبادة الحاكم و تبطل عمل العقل و تحرمه و تعتبر التأمل و التصوف بدعة يجب قتل أصحابها و تشرذم المشرذم و تدعو للطائفية و الفوقية ...
نعم هكذا تحول دين إنساني كوني إلى دين معلب في صناديق حجرية ..... و أصبحت الصوفية و التأمل بدعة و باتت الطقوس الجوفاء الخالية من روحها و غاياتها هي المقدسات المتبقية لهذه الشعوب .
و أفلتت العلوم الإنسانية من بين أيدينا و أفلتت الحضارة و المدنية و الإنسانية حتى !!! و ما بقي لنا إلا طقوس جوفاء و رجال طوائف و غرور و عنجهية و كذب على أنفسنا بأننا خير أمة .
حتى البوذية !!! هاهم البوذيون في ميانمار يقتلون إخوانهم في الوطن ( الروهينجا ) قومية كاملة تباد لأنها مختلفة عنهم .....و دينهم الحقيقي التأملي دين بوذا يحرم عليهم قتل ذبابة ...
و لن أطيل و أتكلم عن مسيحية أميريكا و الغرب و يهودية إسرائيل ...!!!
في النهاية ليعلم الجميع بأن أديان نشأت بالتأمل و الإنسانية و اللطف و مكارم الأخلاق ليست هي أديانهم المعلبة هذه الأيام و التي يقتلون و يكرهون بإسمها .
هل عرفتم لماذا جعلت الوهابية و أمثالها من الحركات المعلبة جل إهتمامها القضاء على الصوفية و مدارسها في كل العالم الإسلامي و تعميم داعش و القاعدة و الإخوان المسلمين بدلا عنها ؟؟!!

  كتب بتأريخ :  الخميس 24-05-2018     عدد القراء :  1582       عدد التعليقات : 0