الحكم في العراق حكم مدني ديمقراطي

المعروف جيدا ان الحكم في العراق بعد تحرير العراق في 2003 كان مدنيا ديمقراطيا  هناك دستور ومؤسسات دستورية  الشعب هو الحاكم لاول مرة في تاريخ العراق يشترك كل الشعب في الحكم
كل محافظة تختار من يمثلها الى البرلمان  وهؤلاء يختارون الحكومة ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية  ويراقبون اداء عملهم ويعزلون من يعجز عن اداء مهمته ويحاسبون المقصر في مهمته    ولكل محافظة حكومة  مختارة من قبل ابنائها لتدير شؤونها الادارية والخدمية ولكل  حي من احياء كل محافظة  مجلس بلدي  يختاره ابناء الحي لأدارة شؤون الحي الادارية والخدمية  وهذا لم يحدث في كل تاريخ العراق بل حتى في المنطقة العربية والاسلامية
وهذا يتطلب من  كل الذين اشتركوا بالعملية السياسية  يقروا ويلتزموا بالدستور والمؤسسات الدستورية وهذا يعني انهم جميعا  مدنيون اي من التيار المدني يعني كل  الذين اشتركوا في العملية السياسية هم مدنيون ديمقراطيون بكل اطيافهم والوانهم واعراقهم وتوجهاتهم الفكرية والسياسية ومهمة كل لون هو احترام الدستور والالتزام به وعدم السماح لاي كان خرقه التجاوز القفز عليه مهما كان هذا الخرق وهذا التجاوز وهذا القفز
بعد تحرير العراق من زمرة صدام  الفاشية الاستبدادية خرج الشعب لاختيار من يمثله فأختار ابناء الجنوب والوسط وبغداد  المسلمين الشيعة واختار ابناء  المنطقة الشمالية القوميين الكرد واختار ابناء المنطقة الغربية المسلمين السنة  وهكذا ظهر الشعب العراقي على حقيقته وهذا هو ذنب الطاغية المقبور وزمرته النازية الفاشية  في زرع النزعة الفتنة الطائفية والعنصرية  كان الواجب والمفروض ان يكون المجموعات  التي تمسي نفسها المدنية ان تكون في المقدمة في الدفاع عن الديمقراطية والتعددية الفكرية من خلال احترام الدستور والمؤسسات الدستورية وتقديسها
للأسف هذا الاختيار  بهذا الشكل ادى الى تفاقم الطائفية والعنصرية وسهل  للمجموعات والدول  المعادية للعراق وفي المقدمة ال سعود وازلام الطاغية المقبور التدخل في شؤون العراقية  ونشر نيران الطائفية والعرقية  لانهم يرون في التوجه الجديد للعراقيين يشكل خطر على  حكمهم ومخططات هذه المجموعات والدول وفي المقدمة ال سعود
والمؤسف اكثر  لم نر بعد تحرير اي حركة او تأثير لما يسمون انفسهم بالمدنيين العلمانيين الديمقراطيين اليساريين الليبراليين وغيرهم سوى افراد مجموعات متناثرة بعضها ضد بعض بعضها تسقط بعض  وكان بعضهم يبحث عن كرسي فاخذوا ينتقلون من قائمة الى قائمة  وبعضهم رفض العملية السياسية رفضا قاطعا ودعا الى اسقاطها بالقوة بل ان بعضهم انتمى وارتبط بالمنظمات والمجموعات الارهابية الوهابية والصدامية بهيئة النفاق هيئة الضاري الارهابية والمخابرات السعودية والاكثر وحشية وظلامية
كان المفروض بهؤلاء وهذه المجموعات ان توحد نفسها قبل تحرير العراق وليس بعده في تيار واحد وتضع خطة واحدة وبرنامج واحد  وتكون مهمتهم بناء العراق الديمقراطي الموحد  والعمل على ترسيخ ودعم الديمقراطية  كما يتطلب منهم الانطلاق بصرخة واحدة بدعوة واحدة عراقي انا وانا عراقي ويخلقوا لهم كبان تيار  يمثل كل العراقيين بكل اطيافهم واعراقهم ويكون لهم مقرات في كل محافظات العراق الا انهم لم يفعلوا ذلك ابدا مما ادى الى تشتتهم وبالتالي ضعفهم  وقلة عددهم  مما سهل للمجموعات الارهابية والصدامية  ان تخترقها وتسيرها وفق مراميها من حيث لا تدري
لو عدنا للمظاهرات التي جرت بغداد  عجز  المدنين العلمانين  اليساريين  ان يجعلوا منها صرخة ضد الفساد والفاسدين في كل العراق بل تمكنت القوى الارهابية الصدامية الموجهة من قبل ال سعود من تحويلها من مظاهرات ضد الفساد الى مظاهرات ضد المسئولين الشيعة وحصروها في المناطق الشيعية في بغداد ومدن الوسط والجنوب وكان الغاية منها خلق الفوضى واشعال الفتنة وبالتالي يسهل لداعش بمساعدة حواضنها وخلاياها النائمة في بغداد ومدن الوسط والجنوب  على احتلالها لهذا المدن والعبث بها الا ان شعبنا في هذه المدن ادرك اللعبة  لهذا نرى الكثير منهم انسحب وبعضهم كان على حذر فانهم  لم ولن يسمحوا لاعداء العراق ان يخدعوهم ويلعبوا بهم كما لعبوا بأبناء المناطق الغربية لهذا لم يحققوا امنياتهم ومع ذلك انهم  لا زالوا يسعون الى ذلك بشتى الطرق
اكثر من مائة تنظيم حزب  تيار يدعي انه مدني ويسعى لبناء دولة مدنية  وبعضها تهاجم بعض وتتهمها بكل التهم وكل واحد يرى في نفسه المدني الوحيد وغيره عملاء وخونة  اما تهجم كل واحد من هؤلاء على القوى الاسلامية الملتزمة بالدستور  المدني والمؤسسات الدستورية فلا يطيق رؤيتها ولا سماع اسمها بل  بل كل همه ان يزيلها من الوجود ويمحوا ذكرها   
هل من معقول ان تكون  هيئة النفاق والمنافقين  التي تقود  كل المنظمات الارهابية  القاعدة داعش وملحقاتها ثيران العشائر المجالس العسكرية البرزاني وجحوشه  وجوقة المدى التابعة لمخابرات  ال سعود وابواق وطبول صدام  المتحدثة باسم التيار المدني والحامية والمدافعة عنه وبناء عراق مدني ديمقراطي تعددي
فتلك جريمة كبرى وخيانة عظمى بحق المدنية اولا  ولحق العراق ارضا وبشرا هل هناك شك
من هذا يمكننا القول ان الحكم في العراق حكم  مدني ديمقراطي  نعم هناك سلبيات هناك تقصير هناك فساد
والسبب ان الشعب العراقي بشكل عام غير مهيأ لهذه التجربة الجديدة اولا وهناك جهات صدامية وهابية سنية شيعية كردية يشكل خطرا على وضعها
وهذا يتطلب من القوى المجموعات التي تطلق على نفسها المدنية اليسارية  العلمانية ان  تنزل الى الشعب وترفع من  مستواه الفكري وفي نفس الوقت تكشف القوى المعادية للديمقراطية  وتاسيس حركة عراقية من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب وتبدأ بالتحرك وفق خطة عراقية واحدة  مهما كان عددها ومستوى حركتها

  كتب بتأريخ :  الإثنين 12-03-2018     عدد القراء :  1078       عدد التعليقات : 0