فلسطين عربية ولتسقط الصهيونية

 
شعار رددناه ونحن اطفال ،كبرنا وكبر معنا هذا الهم العربي فاصبح جزء من شخصيتنا وهويتنا العراقية ،نحن شعب لايساوم على القضايا المصيرية وهذا معروف عنّا وتيقن منه العدو قبل الصديق فصار لزاما على الغرب ان يغير طباعنا ويجعلها اقل حدة واصبح العراقيون هدفا لكل القوى العالمية وغرضا لنبالهم يرمونها كيف شاؤا تارة بالديكتاتوريات وتارة اخرى بالتجويع والحصار ولكن دون جدوى حتى صار الاحتلال القرار الحاسم لاطلاق رصاصة الرحمة على راس هذا الشعب العنيد .
في آخر مؤتمر اسلامي شعبي (غير رسمي) احتضنته بغداد في 1990-1991حضره بعض القادة منهم الختيار (أبو عمار) ،كنت اتابع المؤتمر باهتمام بالغ لأرى ماسيتمخض عنه هذا المؤتمر وفي نهاية المؤتمر قام الختيار برفع كلتا يديه ممسكا بأيدي المحيطين به عاليا وقال ان موعدنا القدس في القريب العاجل ،كانت لغته واثقة تماما وهو متيقن بأن القدس هي مرحلته القادمة ولكننا استغربنا كيف سيكون هذا الدخول ،هل هو دخول الفاتحين ام ماذا !!!!
في العام 1993 وفي يوم 13 سبتمبر وبعد تدمير العراق من قبل قوات التحالف الدولي صحوت على خبر غير كل معتقداتي القومية، فالجلوس على طاولة المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي كان آخر شيء اتوقعه من قادة الثورة الفلسطينية وقبولهم بحلول رفضوها منذ اكثر من نصف قرن كانت مفاجأة كبرى لايقوى عقلي على تصديقها ،تساءلت كثيرا مع نفسي لِمَ تقبلنا وضع ضرب العراق وتحطيم البنى التحتية  واستشهاد خيرة شبابنا في هذه المعارك وتهديم مدننا ،ولم نتقبل هذه المصالحة .؟
كان الجواب يرد من داخلي بأننا جيل نشأنا وتربينا مع هذه القضية ونذرنا اعمارنا لتحقيق هذا الهدف واتضح لنا فيما بعد انه هدف اكذوبة لاوجود له الا في مخيلتنا فالقضية الفلسطينية وكما صرح بها قادة العرب انذاك ومنهم (صدام )شأن فلسطيني ومن حقهم ان يعالجوه بانفسهم !!!
عجبا كيف تحولت القضية المركزية للعرب والمسلمين إلى شأن داخلي في ليلة وضحاها دون ان يتم استشارة اهالي الشهداء فهم لهم الحق في معرفة مايجري ، يفرض ذلك التزام مصيري ودماء ابنائهم الذين لم يرجعوا إلى ديارهم ،من خوّل أبو عمار ان يتكلم بأسم الشعب العربي والإسلامي ويصادق على اتفاقيات كنا نعتبرها حتى عهد قريب غير منصفة وغير قابلة للنقاش حيث قامت القيامة على الراحل بورقيبة حين طلب من العرب في العام 1965 القبول بحل الدولتين ورجموه بشتى الاوصاف  . راجعت مواقف المؤتمر الشعبي الاسلامي الذي عقد في بغداد وتأكدت حينها ان العرب والمسلمين قد فوضوه هذا الحق واتفقوا معه على هذه الخطوة -وإن ادعوا انهم لايعلمون - وخطابه انذاك يشير بشكل واضح عليها .
في تلك الفترة راجعت كل اولوياتي التي كنت اعتبرها من البديهيات فوجدت ان القضية الفلسطينية كانت تجارة رابحة للحكام العرب ليسكتوا بها شعوبهم المغلوبة على امرها ولو ترك الأمر للفلسطنيين وحدهم لكانت الأمور على غير شكل وكان حل الدولتين الحل الأمثل ،ولرأينا اليوم فلسطين دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية ورأينا شعب يحمل هويته الخاصة بدلا عن هويات دول الشتات ،فالشعب الفلسطيني شعب مبدع وشعب يحمل من الثقافة والارادة مالم تتمتع به دول عربية كثيرة شعب عنيد ينحت الحضارة وتواق للمعرفة والمدنية.
ياسادتي في اوسلو تم قبر القضية الفلسطينية ولم تعد هناك قضية مركزية بل اصبحت شأن داخلي لاعلاقة للعرب والمسلمين بها فالمقدسات الموجودة هناك لاتخصهم بل تخص الشعب الذي يسكن هناك وهو شعب خليط من عرب مسلمين ويهود ومسيحيين هكذا قالوا لنا وعلينا أن نقنع بذلك فشعارات التحرير والقومية والعروبة والاسلام لاوجود لها الا في مخيلة الشعوب التي استغفلها حكامها .
 

  كتب بتأريخ :  الإثنين 08-01-2018     عدد القراء :  3332       عدد التعليقات : 0