القمة الخليجة هل هي لرأب الصدع ام بداية التفكك

 
منذ اندلاع الازمة الخليجية بين قطر من جهة والسعودية والبحرين والامارات من جهة اخرى لعبت الكويت دور الوسيط والاخ المحبوب لدى جميع الاطراف فيما بقيت عمان على موقفها المحايد .كانت رحلات امير الكويت مكوكية بين جميع الاطراف المتنازعة لرأب الصدع والكل كان يرحب بسمو الامير لما يتمتع به من مكانة لدى هذه الاطراف .
خلال تلك الفترة اطلع الجانب الكويتي ومن خلال المباحثات التي اجراها مع كل الاطراف الخليجية على مدى هشاشة المجلس وعمق الخلافات بين اعضاءه ،فهو من جانب اطلع على مايتمتع به الجانب القطري من موقف حازم لايتبدل تجاه الضغوط السعودية فالمقاطعة لم تؤثر عليه بشكل قوي حيث كانت البدائل  المتاحة لهم اقوى واكثر عمقا فالدول الاكبر في المنطقة اصبحت حليفا قويا لقطر والدول المرتبطة بهذه الدول حتما ستكون للجانب القطري فايران وتركيا قامتا بتأمين الحدود القطرية السعودية تماما وابعدت فكرة الغزو السعودي لقطر او اية محاولة لتغيير رأس النظام فيها حيث تم القضاء على هذا الخيار منذ اللحظة الأولى لاندلاع الخلاف .
الكويت كبقية دول العالم لاحظت التغيرات السياسية في السعودية وسياسة التخبط العشوائي التي يقودها ولي العهد السعودي  ومغامراته الصبيانية التي تذكرهم إلى حد بعيد بمغامرات (صدام حسين) في ظل ملك عاجز عن اتخاذ أي قرار حيث بدأت بدراسة خياراتها هي الاخرى ،فهي ترى المنطقة مقبلة على اتون حرب جديدة لاتتحمل الكويت اعبائها المادية والبشرية ولايسمح لها اقتصادها بخوض هكذا حرب فالاقدام على هكذا حرب وهي خاسرة بالتأكيد سوف يمزق البلاد ومن جهة اخرى هي مدينة للسعودية بموقفها التاريخي معها ابان غزو صدام لاراضيها حيث احتضنت الكويتيين وازرتهم وكان لها الفضل الاكبر في استعادة الكويت .
الشعب الكويتي بدأ يعاني من عقدة النقص هذه ، مابين عقدة الشعور بالنقص والشعور بالامتنان بدأت الكويت تعيد حساباتها بخصوص بقائها في مجلس التعاون الخليجي ،وهي في هذه القمة ارادت ان تتأكد من مالمشروع الخليجي القادم حيث ستعيد ترتيب اوراقها وخياراتها بين البقاء في المجلس او مغادرته وهذا ماسيحصل خلال القادم من الزمن فالبحث عن حليف قوي يضمن للكويت سيادتها وامنها هو مايشغل الكويتيين ، فبعد هذه القمة والتي ستعمق الخلافات الخليجية سنرى مشهدا مغايرا تماما لما توقعه المراقبون .
 

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 05-12-2017     عدد القراء :  1764       عدد التعليقات : 0