عندما تتناسل الاخطاء

المتتبع لسياسة الدولة في العراق يجد انها عبارة عن سلسلة اخطاء سواء كانت متعمدة ام لا فهي بالنتيجة قادت البلد إلى الهاوية وخيم على البلد شبح التقسيم وتعالت اصوات تنادي بتقسيم البلاد على اسس عرقية وطائفية ومقابل هذا الخطر المحدق لم نر هناك رداً رادعا لهذه الاصوات والافعال مما جعل البعض من الساسة يتمادى في استخفافه بالدولة وبدأ يتصرف حسب هواه دون وجل مما ادخل البلاد في مرحلة جديدة من الفوضى التي لاتدرك عواقبها ,وقد اتاحت هذه الفوضى لبعض الساسة ان يضرب البرتوكولات الدولية عرض الحائط ويستهين بكل الاعراف الدولية وينفذ مايراه مناسبا لتنفيذ اجندته الخاصة ولو على حساب سمعة البلد .
ليس بعيدا بل قبل اشهر شهدنا جنازة رئيس عراقي تُشيَّع في عمان واشترك بعض الساسة العراقيين بصفة شخصية وقد تكون الحكومة العراقية ارسلت من ينوب عنها لهذا التشييع ولكن لم يكن شيء يذكر ،هذا الخطأ الكبير في البروتوكول اتاح فيما بعد لخطأ متعمد اكبر فعند سكوت الحكومة العراقية عن تشييع جثمان الرئيس الراحل عبد الرحمن محمد عارف وعدم مطالبتها الاردن بنقل الجثمان إلى العراق لتشييعه اتاح هذا السكوت مجالا واسعا امام مسعود البارازاني في اقامة مراسيم تشييع سابع رئيس للعراق خارج بغداد ومهما يكن المكان ذو رمزية للمتوفي ولكن تبقى بغداد هي العاصمة وهي من يجب ان تتم مراسيم التشييع فيها بغض النظر عن مكان الدفن ولم يكتف مسعود بهذا بل قام باستبدال العلم العراقي بالكردي  دون ان يخدش هذا الفعل ضمائر الحضور من اعضاء الحكومة المركزية ولا اعرف ان كان هذا عدم الاكتراث ناتج عن جهل بالبرتوكولات ام فقدان للغيرة الوطنية وفي كلا الحالتين تسببت هذه الحالة في شرخ كبير في الشارع العراقي واثارت الكثير من النعرات القومية دون ان يثار حرج الساسة او ينتبهوا لهذه الامور ،ان هذه الاخطاء التي حدثت وتحدث الان قد لايتوقع البعض من الساسة انها تمسه من قريب  او بعيد هذا لانه يفكر وفق اطار قومي او طائفي ولايهمه ان كانت تمس العراق كدولة او تؤثر على سمعة العراق في المحافل الدولية ،وعندما تسأل هذا السياسي لماذا ترتكب هذا الخطأ يجيبك ان العراق دولة فاشلة ونريد ان نتخلص من التبعية لها والسؤال هو :من ساهم في افشال هذه الدولة انت ايها السياسي ام المواطن ،البعض يجيب بكل صلافة ويقول المواطن هو المسؤول !!! ولايخلو الجواب من بعض الصحة ولكن ألم تكن انت من انتخبك المواطن واقسمت على حفظ وحدة التراب العراقي ورعاية مصالح العراق في الداخل والخارج ،الم يجعلك هذا التنصل والحنث بالقسم خائنا .
لقد تسببت هذه الحالة بفقدان المواطن الثقة الكاملة بالحكومة ولم يعد يستجيب لندائها بل راح يبحث عن مرجعية اخرى يلتمس منها العون للاطاحة بهذه الطبقة السياسية .
بعد ماحصل في الخامس والعشرين من ايلول من استفتاء وموقف القيادات الكردية من مسألة الانفصال كانت هذه صدمة للساسة في العراق وعززتها الاهانة التي تم توجيهها لهم في تشييع جثمان الطالباني ،هل سينتبه الساسة العراقيون للاخطاء ويحاولون تصحيحه
 

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 11-10-2017     عدد القراء :  3150       عدد التعليقات : 0