المثقف الفيلي والدور الريادي لقيادة المرحلة

المثقف الكوردي الفيلي الى جانب الطبقات المختلفة من امته، هو الذي يدعو إلى العدل والمحبة والحرية والسلام ونبذ العنف والإرهاب والتمزق والشتات وتأتي أهمية دوره في المجتمع في هذا الظرف ليكون مصباحاً للفكر والثقافة حاضراً دائما ليؤدي دوره كما يجب، وفي ظل مثل هذه الأوضاع التي يعيشها العراق وتعيشها المنطقة كونها مهدد بالتشتت والتفتيت و من كون ثقافته تعبير عن مجمل الوجود الفكري والأخلاقي والمادي والمذاهب القيمية وأساليب الحياة التي تميز حضارته الكوردية المشتركة في الدين والتاريخ مع الحضارات الاخرى ، والمثقف الفيلي تقع عليه مسؤولية كبيرة في العمل على تخفيف وقع المعاناة على امته وان يوجه كل الطاقات والامكانات لتبني حلول حضارية والنهوض بالواقع المعاش لان الثقافة والمثقف وسيلة لايقاظ الوعي الاجتماعي في تحطيم قيود الفقر والتخلف التي تقيد الانسان، وتوجه تطوير العلم والتقنية ووسائل الإنتاج وتضع حدا للازدواجية بين الحداثة والتقليد. وله الدور الرئيسي في الساحة السياسية لتغيير الكثير من المفاهيم ضمن مشروع للحياة العملية لانهاء الضياع والتهميش المقصود والمحافظة على الهوية الاصيلة  وان تطرح قضيتهم على حقيقتها وبالمستوى المؤثر والمطلوب وضرورة الاتفاق على صيغة للعمل من اجل دفع قضيتهم الى الأمام والحرص على مصلحتهم لآنهم يعيشون في وقت تشتـّد فيه الصراعات السياسية وتتقاذفهم رياحها، لذا اقتضى الامر على لم الشمل والانضواء تحت خيمة واحدة تمثل برلماناً متشكل من كل التنظيمات والاحزاب والحركات والشخصيات المستقلة  المؤثرة فيه لرسم طريق المستقبل المأمول ليكون للفيليين تمثيل في الحكومة العراقية القادمة وفي المستقبل ومجالس المحافظات التي يتواجد فيها الكورد الفيليون وفي المنظمات غير الحكومية وغيرها ، وهذا جزء من رد الاعتبار لهذا المكون الأصيل واسترداد بعض الحقوق له .
في كل المجتمعات يمثل المثقفون الحريصون على المجتمع نجوم متلالئة فيه وصفوته والنموذج للاقتاء بهم وانهم اكثر الناس احساساً وشعوراً بهموم المواطنين ومعاناتهم وما يعتري المجتمع ، كما انهم مصدر اشعاع واستنهاض الهمم وذلك لمواكبتهم ومراقبتهم التطورات والاحداث وما تفرزه من مستجدات ، فضلاً عن مراقبة التطور المعرفي والفكري ، والمثقف الكوردي الفيلي عاش عقوداً من الملاحقة والاضطهاد وسياسة القمع والتكميم وفرض الحظر القسري مثل اكثر المثقفين العراقيين من قبل الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق وخاصة ً في زمن نظام البعث المجرم ومن هنا ادعو الى تأسيس (مجلس اعلى للثقافة الفيلية ) من اجل تنظيم حياتهم الثقافية والابداعية بشكل افضل  يتناسب مع الحرية الممنوحة ولابراز الطاقات الابداعية والاستفادة من امكانياتهم  والمثقف الفيلي اليوم أمام مسؤولية كبيرة تجاه ابناء جلدته الكورد الفيليين فيجب ان يضطلع بها إذ ترتبت عليه واجبات لايمكن التنصل منها ، واليوم لا معنى للاحباط النفسي والمعنوي والانكماش اضافة الى الاضطرابات الجانبية الذهنية  ، لان الحالة تغيرت في الوقت الحاضر تحت ظل الانفتاح الحالي فهم المحرك للعواطف والمشاعر و لسان الأمة لذا عليهم ادراك المرحلة الحالية و يدرسوا التجربة الراهنة بوعي وشعور بالمسؤولية التاريخية لتحديد الأطر والبيانات لرسم مستقبل الكورد الفيليين وخاصة تربية الجيل الحالي والقادم و للتعريف بهذا المكون الاصيل وذلك بتفعيل دوره لبث الوعي وتثقيف ابنائنا الفيليين وان ترسخ في نفوسهم روح التسامح والتعاون  ولو ان اغلبهم يتصف بهذه الروحية المتوارثة جيلا بعد جيل ولكن ليكون تعاملهم مع كل القوى وفق المصالح السياسية والاستحقاق الوطني الذي ينص عليه الدستور وان تكون علاقتهم مع الجميع علاقات وثيقة حسب مفهوم المواطنة وأسس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات والعيش المشترك في الوطن وذلك لمد جسور التعاون مع القوى السياسية الوطنية ومع منظمات المجتمع المدني ومختلف اطيافه  ومع كل الذي له علاقة بالشأن الكوردي ككل والفيلي خاصة لكي تتعزز الفعاليات والنشاطات للوصول الى شاطئ انصاف الكورد الفيليين وتحقيق ما يصبون اليه  و ان يكون المثقف الكوردي أداة لتوعية اخوته من هذه الامة المظلومة  وخاصتهم بمفهوم الجرائم التي ارتكبت بحقهم من جرائم ابادة ، لذا يجب انصاف هذا المكون الذي ارتكب بحقه الكثير من التجاوزات وهدر الحقوق والجرائم في الحقب السوداء الماضية اصعبها في اثناء فترة نظام حزب البعث التسلطي الشوفيني والتي يحاول البعض طمسها .
عبد الخالق الفلاح - باحث واعلامي فيلي
A Falah
3:04 PM (4 hours ago)
to me
الجامعة العربية في زمن الاحتضار التدريجي
اثبتت اجتماعات الجامعة العربية واخرها المنعقدة في مقرها لمندوبي الدول العربية حول الازمة الخليجية اخيراً من كون الامة تعيش لحظات عدم الاستقرار والضياع وسط هذا الجو المتلاطم من الصراعات في المنطقة العربية واهمها ملف دول التعاون الخليجي وعدم وجود ارادة التفعيل لديها ولعل الجامعة العربية  تعيش سنوات الاحتضار التدريجي رغم كونها تعد أقدم محفل دولي على مستوى العالم.
مع الاسف لم تستطع  الجامعة ان تكون مرآة تجسد الواقع العربي، بعد  أن نص ميثاقها التأسيسي الهدف تكون أداة للتنسيق و للوحدة بين دولها ، كما أن الدول الأعضاء نزعت من الجامعة أي سلطة بل أن الدول الأعضاء هي التي ترسم السياسة العامة  .
لهذه المنظمة وتلعب الدولة المضيفة بجميع اوراقها واهمها ان يكون الامين العام عليها من تلك الدولة  وقد تم إنشاءها  في 22 مارس سنه 1945  بعد الحرب العالمية الثانية مباشرت وقبل إنشاء منظمة الأمم المتحدة وتشمل  مجموع مساحة الوطن العربي والثانية  مجموعها عالمياً بعد روسيا ومجموع سكانها هو الرابع عالمياً بعد الصين و الهند والاتحاد الأوروبي كان تأسيس الجامعة واحدة من الخطوات المهمة في إطار مواجهة التحديات التي تستهدف المشروع العربي في مرحلة ما بعد الاستقلال، وضرورة العمل من أجل وحدة الكلمة والتي لا تزال تبحث عن مرفأ أمان بعيدا عن الأمواج العاتية. ان استمرار القضايا العربية الكبرى دون حل خصوصا القضية الفلسطينية وعدم بلورة موقف عربي موحد تجاه العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، وتباين التوجهات السياسية بين الدول المختلفة من اهم عيوب عملها ، ادى الأمر للدفع إلى ظهور تكتلات متعددة داخل الكيان العربي، خاصة في ضوء الأزمات المتلاحقة التي تواجه الشعوب العربية الباحثة عن درع يقي من شرور العدوان السياسي والعسكري والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.ودفعت الى ان تنضوي تحت راية الغرب الرافض لوجود أي عمل عربي او اسلامي موحد، معتمدة على التباين الكبير في مستوى الاقتصاد ما بين دول غنية وتملك الطاقة وفقير تعاني شدة الضيق من ناحية الطاقة التي تعتمد عليها دولها الغنية والتي تمثل عامل ضغط كبير على التوجه السياسي للعديد من الدول
.لقد  فشلت الجامعة مع سبق اﻹصرار والترصد  في حل كافة القضايا العربية - العربية وحتى الإفريقية - العربية واثبتت في عدم قدرتها على إدارة الخلافات  لا الصغيرة ولا الكبيرة منها و تكريس الفشل وتكريس الرداءة وانتهاك أحلام الشباب العربي و فشلت في التأقلم مع والظروف التي تمر بها المنطقة.
في مثل هذه التقلبات كيف يمكن تفعيل مبادرات وجهود الأمين العام في ظل التناقض الواضح في المواقف في مختلف الملفات، خاصة تلك التي تثير القلق حول مستقبل المنطقة التي أصبحت أمام صياغة جديدة في خريطة التحالفات التي ربما تأتي على حساب المصالح العربية،ومن هنا  فهي تواجه انتقادات حادة ودعوات مكثفة للتغيير والتجديد والإصلاح لمواكبة التطورات والتغييرات التي شهدها العالم خلال السبعة عقود الماضية ولو استعرضنا سويا قضايا والمواقف وأزمات الوطن العربي ونرى ما هو موقف الجامعة العربية من تلك القضايا.
نقع في حيرة  مما يستوجب مجموعة من الاسئلة ومن اهمها هو ماذا قدمته هذه المنظمة من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والتعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين الدول العربية من المحيط إلى الخليج؟ أين هي المشاريع المشتركة وأين هي العملة الموحدة وأين هي السوق العربية المشتركة؟ وأين هي عملية إلغاء التأشيرات وفتح الحدود بين الإخوة والأشقاء؟ أين هي السكك الحديدية والربط الكهربائي والطرق السريعة والخطوط الجوية والبحرية التي تربط الدول العربية بعضها ببعض. كيف نحقق التكامل السياسي والعمل العربي المشترك في غياب التكامل الاقتصادي والتجارة البينية بين أعضاء جامعة الدول العربية؟ مع العلم أن هناك عوامل عدة تساعد هذا التكامل والتعاون البيني والتي تتمثل في التاريخ واللغة والدين والحضارة المشتركة بين أعضاء الجامعة .
في نهاية المطاف ...
ان الجامعة العربية تعاني قصورًا حقيقيًا على جميع الأصعدة، وأنه لابد من عملية الإصلاح، فأهم خطوة يمكن القيام بها هي ضرورة تعديل الميثاق الذي لم يعد يساير متطلبات وواقع النظام الإقليمي العربي والتحولات الراهنة وتحديات النظام الدولي ، لأنه قاصر عن اداء عمله
 

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-09-2017     عدد القراء :  2786       عدد التعليقات : 0