الاغلبية الوطنية
بقلم : محمد الكردي
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

الاغلبية الوطنية, مصطلح كثر تداوله مؤخراً, يعبر عن رأي المتبنين له, كونه مشروعاً سياسياً لما بعد الانتخابات القادمة, بخلاف الاغلبية السياسية, المصطلح السياسي المعروف بــ(نصف + واحد), الذي يعني حكم الاغلبية وفق حجم المقاعد النيابية, وليس وفقاً للرؤية الوطنية الداعمة لمشاركة أغلبية الطيف العراقي في الحكومة, مقابل وجود معارضة نيابية,  المعروف إن العراق حكم خلال ما يقارب 15 عاماً الماضية, وفق مبدأ الشراكة الوطنية, الذي يدخل فيه الجميع, بتشكيل الكابينة الحكومية, ولم يبقى خارجها الا القليل, ما يعني أن شركاء الوطن متفقون على شراكتهم, مختلفون على مصالحهم, ليس في تفكير اغلبهم شيء اسمه الوطن, ولا مشاريع تخدم الشعب, ما جعل هناك فجوة بينهم وبين الشارع, لذا بات ضروريا معالجة ذلك.
العراق وخلال ثلاث دورات انتخابية خلت, عملت قواه السياسية, بكل مشاربها المذهبية, والقومية, على تأسيس الديمقراطية, وفقاً لمراحل متعددة, انتقل فيها الجميع الى درجات متقدمة من الوعي الجماهيري, واستخدام الاليات الانتخابية, وصولاً لمراتب معينة من النضوج الفكري والسياسي بالتعامل مع الممارسات الانتخابية, بناءً على طرق اختيار المرشحين, والتغييرات الحاصلة في قانون الانتخابات, والتعاطي مع البرامج الانتخابية, التي تطرحها القوى السياسية.  لذا فإن الانتخابات القادمة, تعد مرحلة مصيرية في مستقبل العراق, وتؤسس لحقبة جديدة, يعتمد فيها على ترسيخ وتثبيت الحالة الديمقراطية في العراق, من خلال إيجاد الية جديدة لإدارة البلاد, وإقرار القوانين, والتعامل مع الاحداث الداخلية والخارجية, وبيان المواقف الوطنية الصائبة, ذلك بتبني مشروع (الاغلبية الوطنية), الذي يعتمد أغلبية الطيف العراقي (الشيعي, السني, الكردي), ومعارضة أغلبية أخرى بالتنوع الطيفي ايضاً.
الاغلبية الوطنية, تفرض في عراق متنوع المكونات, ومتعدد التوجهات, بخلاف الاغلبية السياسية, التي عُمل فيها خلال المرحلة الاولى, لعراق ما بعد صدام, لفترة (2003- 2018) فرغم طول التجربة, الا أن المردودات لم تكن في جميعها إيجابية, بل فشلت في أغلب حالتها, لأنها استغلت من بعض الاطراف السياسية بإرساء جذور (الدولة العميقة), التي تخدم أفراد الأحزاب, ولا تنظر لمصالح أبناء الوطن.  في أغلب دول العالم, هناك تنوع سياسي ومذهبي وديني, الا أن الوطن فوق كل شيء, ما خلفه النظام السابق بالعراق, فقدان الافراد لهويتهم الوطنية, من خلال تجذير الثقافة الحزبية, والطاعة للحاكمية, ما ولد نفورا من حالة التعددية, والشراكة الحقيقية, فالكل تريد أن تحكم بنفسها, ولا تريد أن تدعم حكم الوطن, لتأسيس مؤسسات وطنية, وتبني دولة مواطنة, وهذا ما يعاني منه العراق.
ان ما طرحه زعيم تيار الحكمة. السيد عمار الحكيم في خطابه التاريخي , وبعد ان دعى التحالف الوطني لاختيار بديل له, يؤكد على أن أي قوة سياسية, حرة في كيفية اختيار برنامجها الانتخابي، واتباع الوسيلة التي تنجح بها برنامجها، ولكن في ظروف كالتي يمر بها العراق، حيث تزخر تركيبته الاجتماعية, بالتنوع القومي, والديني. والطائفي, والمذهبي، والثقافات والهويات المتعددة، كما ان الدستور, والعملية السياسية فيه, تمت صياغتهما استنادا الى هذا الواقع، فإنه قبل الشروع في تغيير النظام السياسي من قبل أي طرف أو شخص كان، يجب أن تسبقه دراسة دقيقة ,ومتأنية للموضوع, وبيان جوانبه السلبية والايجابية، وتفحص افرازاته على مستقبل العراقيين بمنظار براغماتي، كما فعل الحكيم بتأسيس الحكمة ومتبنياتها.
 

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 12-09-2017     عدد القراء :  1946       عدد التعليقات : 0