خيط وابرة وكرسي ممزق

جاءتني صورة التقطها احدهم لإمرأة كانت راكبة في باص وصادف أن الكرسي الذي أمامها كان ممزق فما كان منها الا أن أخرجت أبرة وخيط وقامت بخياطة كرسي السيارة ، قد يكون الفعل صغير وربما لاقيمة له عند البعض ولكنه كبير بقدر نية المرأة التي كانت عابرة سبيل وفيه من الدروس الكبيرة التي نحتاج الى تربية أنفسنا ومجتمعنا عليها وربما هي موجودة عند الكثيرين وربما أنها كانت موجودة قبل الان ولكنها ذابت وذبلت في الفترة الاخيرة ولم تعد موجودة نتيجة ما مر علينا من حروب وحصار و أنفتاح على ثقافات عدة ولم نتعلم من هذه الصفحات الا الاشياء السلبية والعادات السيئة وأتجهنا الى قاع الماديات تاركين الاخلاق والعادات السامية خلف ظهورنا فأصبح تعاملنا مادياً مع الاخر فبقدر ما استفيد منك انا أقترب اليك أو أخدمك وبالعكس إن لم تكن هناك مصلحة لي معك فلا شأن لي بك ولا أعرفك ، أنا أتكلم عن مجتمع إسلامي شعاره (إنما المؤمنون أخوة)وللأخوّة إلتزامات على المتآخين لا نجدها في مجتمعنا مطلقاً ،
من الدروس التي نتعلمها من تلك المرأة هي أنها لم تنظر الى المصلحة المباشرة من عملها فلا مصلحة تعود عليها ولا أجر سيعطيها صاحب المركبة جراء عملها فمن منا يقوم بعمل مجاني لا يرجو منه أجر أو مصلحة ؟ ربما أن هناك مصلحة عامة متوفرة او منظورة وهذه الثقافة تحتاج الى تربية خاصة وهي البحث عن المصلحة العامة ومعرفة أنها مهمة حالها حال المصلحة الخاصة ولكنها تبعد عنها قليلاً وتحتاج الى بعد نظر وقليل من الوطنية ، درس أخر نتعلمه من فعل المرأة وهو أنها لم تصب بمرض ( أني شعليه ) وهو اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية اتجاه حالة سلبية موجودة أمامها بل أستشعرت المسؤولية وقامت بالاصلاح ولم تنتظر غيرها يقوم بالعمل بل بادرت الى أصلاح الكرسي وترقيعه مباشرة فلو أستشعرنا المسؤولية أتجاه وطننا وشعبنا لما تجرء أحد على السرقة أو الفساد أو الغش أو أخذ الرشوة لأنه سيجد أمامه الف صوت يصرخ به ويكشفه ويفضحه ويحاسبه ، ولكن مع الاسف فهذا الوباء أصابنا وهو مرض معدٍ أنتشر بيننا حتى بتنا نرى الخطأ صواب والصواب خطأ وإن خشينا كلام الناس وانتقادهم فسنضع أقدامنا في المنطقة الرمادية ونقف على التل لنسلم وكل أعتقادنا أننا سننجوا ولكننا نزيد الطين بللاً وأقدامنا تنغرس بالوحل حتى لانستطيع الخلاص بسهولة  لنغرق ونموت كما ماتت أمم من قبلنا ولات حين مندم . أحملوا دائماً خيط وأبرة وضميرعندما ترفعوا شعارات الاصلاح فالكثير من الكراسي الممزقة ستجدوها تحتاج الى ترقيع ، ودمتم سالمين .

  كتب بتأريخ :  الجمعة 19-05-2017     عدد القراء :  1876       عدد التعليقات : 0

 
   
 

 


 

This text will be replaced